تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٤ - الرابع
النقصان فيها إنّما هي من حيث اشتغال المحلّ بالضدّ الآخر، إذ المفروض أنّه لو يشتغل به يحصل ذلك قطعا، فيكشف ذلك عن مانعية وجود الضدّ للضدّ الآخر و كون عدمه معتبرا في علّة وجوده. هذا.
و يمكن المناقشة فيه:
أمّا أوّلا- فبالنقض من وجوه:
الأوّل: بفرض اجتماع جميع أجزاء علّتي الضدّين معا و تواردهما في المحلّ الخالي عنهما دفعة من دون سبقه باشتغاله بأحدهما، فلو كان جزء علّة كلّ منهما هو عدم الآخر في المحلّ حال وجود سائر أجزاء علّته- كما هو نتيجة الدليل المذكور- فلا ريب في تحقّقه في تلك الصورة بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، مع أنّه لا شبهة في امتناع وجود شيء منهما فيها، فيكشف ذلك عن أنّ الشرط شيء آخر غير ما ذكر.
لا يقال: إنّ حكم تحقّق علّة الضدّ الآخر مع علّة الضدّ حكم وجود نفس ذلك الضدّ حال تحقّق علّته، بمعنى أنّ الشرط إنّما هو عدم وجود الضدّ الآخر أو ما يلزمه مع علّة ذلك الضدّ، فالشرط في الصورة المفروضة مفقود.
لأنّا نقول: لا تعاند و لا تمانع بين نفس علّتي الضدّين جدّاً، و لا تنافي بين أنفس هاتين [١] بوجه، بل إنّما جاء المنافاة من قبل معلوليهما، فإنّهما اللذان يمتنع اجتماعهما، فلا معنى لاشتراط عدم العلّة نفسها في وجود الضدّ الآخر، و يكشف عن ذلك عدم صحّة تخلّل كلمة فاء بين انتفاء أحد الضدين و بين وجود علّة الآخر بان يقال: وجدت تلك فعدم هذا، كما هو الشأن في العلل مع معلولاتها، بل يعدّ ذلك مستهجنا جدّاً لعدم الربط بينهما بوجه.
الثاني: بلوازم الضدّين: إذ مع وجود لازم من لوازم أحدهما يمتنع وجود
[١] كذا في الأصل، و الصحيح ظاهرا: بين هاتين أنفسهما ..