تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - في مقدمة الوجود و الوجوب و الصحة و العلم
حتّى تدخل مقدّمته في موضوع محلّ النزاع.
و ثانيهما- دعوى عموم النزاع بالنسبة إلى مقدّمات الواجبات العقليّة أيضا بتقريب: أنّ النزاع إنّما هو في أنّه هل يلزم من وجوب شيء وجوب مقدمته- إن شرعا فشرعا، و إن عقلا فعقلا. تبعا لوجوب ذلك الشيء- أو لا؟
بمعنى أنه هل يجب عند العقل أن يتوجّه من الأمر بذي المقدّمة أمر آخر بالنسبة إلى المقدّمة من جهة كونها مقدمة لما أمر به، أو لا؟.
و بعبارة أخرى فارسية:
چيزى و بين إيجاب مقدّمه أو، بمعنى اينكه بايد [با] أمر بذي المقدّمة أمر ديگري بمقدّمه كرده بأشد از روي أمرش بذي المقدّمة يا نه؟
فإذا كان وجوب ذي المقدّمة شرعيّا فيقال: إنّه هل يحكم العقل بلزوم صدور طلب آخر من الشارع بالمقدّمة من جهة أمره بذيها، أو لا؟ و إذا كان عقليّا فيقال: إنه كما يحكم العقل بوجوب ذي المقدّمة فهل يحكم من جهته بوجوب المقدّمة أيضا- بمعنى أنه كما يلزم بذيها فهل يلزم بها أيضا من جهة إلزامه بذيها- أو لا؟ و هذا ليس من معنى المقدّمة في شيء حتى يقال: إنه لا يقبل بوقوعه محلا للنزاع، إذ معنى حكمه بالمقدميّة إنما هو جزمه بالتوقف من غير اعتبار إلزام منه، و معنى إيجابه المقدّمة إلزامه بإيجادها كما يلزم بتحصيل ذيها.
هذا، لكن لا يخفى بعد الأوّل عن الإنصاف، و أما الثاني فليس ببعيد كلّ البعد، لكن عليه يشكل دعوى دخول المقدّمة العلمية [١] بجميع أقسامها في محلّ
[١] المقدّمة العلمية على قسمين:
أحدهما- ما عرفت.
و ثانيهما- ما تكون مغايرة لذيها ذاتا و اعتبارا، كما في غسل جزء من غير موضع الوضوء- مثلا- متصل بالجزء الأخير منه لتحصيل اليقين بغسل موضع الوضوء. لمحرّره عفا اللَّه عنه.