تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣ - الثانية
المذكور.
و يؤيّد الأخذ بهذا الظهور أصالة عدم تنزيل الطالب نفسه منزلة الغير، كما هو الحال في الطلب الإرشادي، فإنّ طلبه من اقتضاء ما متيقّن على التقديرين، إلاّ أنّه على تقدير الإرشاد يحتاج إلى التنزيل [١] المذكور أيضا، و هو أمر زائد مشكوك الحدوث، فيبنى على عدمه [٢].
و يعيّن الحمل- أي حمل الصيغة على الطلب الناشئ من اقتضاء نفس الطالب- بناء العقلاء طرّا عليه، فإنّ بناءهم على أنّه إذا أمر مولى عبده بشيء من غير قرينة على أنّ هذا الطلب من قبل نفسه، فيجعلون هذا حجّة على العبد و مصحّحا لعقابه لو خالفه معتذرا: بأنّي احتملت أن يكون المولى قد طلب منّي على أنّه رأى صلاحي في هذا الفعل، فطلب من اقتضاء المصلحة لا من اقتضاء نفسه، و لا يسمعون منه هذا العذر، بل يذمّونه حينئذ، بل يسفّهونه و يجوّزون عقابه من المولى، و هو الحجّة على تعيين الحمل المذكور.
نعم يبقى أنّ بناءهم هل هو من باب الأصل المذكور، أو من باب ظهور الحال، أو الغلبة؟ كلّ محتمل، و الأظهر الثاني.
و كيف كان، فتعيين منشأ عملهم ليس بمهمّ لنا، و إنّما الحجّة عملهم، و هو ثابت، و ظهور الحال هنا نظير ظهور الحال في سائر الأفعال القابلة للنيابة، فإنّ
[١] و حاصل التنزيل: أنّه لما كان الشخص طالبا لنفع نفسه فمتى علم به طلبه، فهذا الشخص الآمر إرشادا ينزّل نفسه منزلة ذلك الشخص، فيطلب منه فعل ما فيه مصلحة له. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[٢] اعلم أنّ كلّ ما ذكرنا في الأمر- بالنسبة إلى الإرشاد و الوجوب و الندب- جار في النهي أيضا بعينه بالنسبة إلى إرادة الإرشاد منه و الحرمة و الكراهة، فإنّ حقيقة النهي أيضا هو المنع لا غير، و هو موجود في الإرشاد أيضا، فيتّحد حقيقة مع الحرمة و الكراهة إلاّ أنّه أيضا كالأمر عند الإطلاق ظاهر في كون المنع من كراهة نفس الناهي و الحال في الموارد الدالّة على المنع نظير الحال في الدلالة على الطلب بعينها، فتدبّر. لمحرّره عفا اللَّه عنه.