تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - الأوّل
المقدّمة و ان كان يترتّب عليه ذلك، بل إنّما هو مجرّد الملازمة عقلا بين وجوب شيء و بين وجوب مقدّمته.
و بعبارة أخرى: إنّ النزاع في أنّ العقل يستقلّ بالملازمة بينهما، و يجزم بها، أو لا؟ و لا ريب أن الحكم بالملازمة حكم عقلي ينتقل منه إلى الحكم الشرعي، و هو وجوب المقدمة فبتعدّد الحكم فدخلت المسألة في الأدلّة العقلية. هذا لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال كلّه في أنّهم بعد ما عرّفوا الدليل العقلي بما أشرنا إليه- أي الحكم العقلي الّذي ينتقل منه إلى الحكم الشرعي- قسّموا حكم العقل إلى المستقلّ و غير المستقلّ، و جعلوا مسألة الحسن و القبح من الأوّل، و الالتزامات من الثاني، بل بعضهم لمّا رأى ذكر بعض الأصول العملية في الأدلّة العقلية، و رأى أنّ مفادها ليس إلاّ الحكم الظاهري زاد [١] قسما ثالثا، فقال: حكم العقل: إمّا ظاهري، و إمّا واقعي، و الثاني: إمّا أن يستقلّ به العقل، و إمّا أن يحتاج إلى أمر آخر كخطاب من الشارع.
بيان الإشكال: أنا لا نرى حكم العقل في هذه الموارد من جهة الاستقلال الا كحكمه في مسألة الحسن و القبح.
توضيحه: أن في الموارد و الأمثلة المذكورة للعقل المستقل أمورا ثلاثة:
الصغرى: و هو قولك- مشيرا إلى الفعل الخاصّ-: هذا مقدّمة للواجب.
و الكبرى: و هي قولك: كل [١] مقدمة للواجب واجبة شرعا.
و النتيجة: و هي أنّ هذا الفعل واجب شرعا، و لا ريب أنه لا مدخل للعقل أصلا في بعض تلك الأمور كالأوّل، ضرورة أنّ كون شيء مقدّمة للواجب حسي، فلا سبيل للعقل إلى إحراز صفة التوقّف و المقدّمية، و أمّا وجوب ذي المقدّمة- الّذي
[١] أي يلزم من وجوب كلّ واجب وجوب كلّ ما هو مقدّمة له. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: (فزاد)، و الصحيح ما أثبتناه.