تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - حجّة القول الثالث
بالعمل بفتوى الفقيه إنّما هو من باب الطريقية المحضة، و من المعلوم أنّ الطريق ليس من شأنه تغيير الواقع، بل هو على حاله و اقتضائه صادفه الطريق أو خالفه، و لمّا كان المفروض مخالفته له، فمقتضاه- حينئذ- عدم كفاية الواقع من العمل قبل الانكشاف في ترتيب الآثار عليه بعده، إذ المفروض أنّها له واقعا، و ليس لذلك الواقع المخالف له حظّ منها.
هذا، مع أنّ في جعله العقود و الإيقاعات ممّا يقتضي الاستدامة دون نجاسة الماء القليل بالملاقاة و عدم نجاسة الكرّ ما لا يخفى، إذ من المعلوم عند المتأمّل عدم الفرق بين النجاسة و الطهارة و بين النقل و الانتقال الّذي هو أثر المنع- مثلا- فكما أنّ الثاني على تقدير ثبوته يستدام إلى أن يجيء له رافع فكذلك الأوّلان.
و على ثانيها: أنّه مسلّم إذا ثبت كون تلك الأمور مقتضية للاستمرار واقعا.
و أمّا إذا كان اقتضاؤها لذلك بالنظر إلى مرحلة الظاهر فمع تبدّل الرّأي يشكّ في كونها مقتضية لتلك الآثار في أوّل الأمر، فالصغرى غير محرزة.
و على ثالثها: منع اختصاصه بخصوص العقود و الإيقاعات، بل يلزم ذلك في العبادات- أيضا- بالنسبة إلى القضاء- كما عرفت من مطاوي كلماتنا المتقدّمة في القول الأوّل- فيبطل تخصيصه الحكم بالأخصّ الّذي هي العقود و الإيقاعات، فافهم.
حجّة القول الثالث
: أمّا على عدم نقض الآثار فيما يتعيّن أخذه بمقتضى [الفتوى] فوجوه:
منها: أنّ الواقعة الواحدة لا تحتمل اجتهادين لعدم الدليل عليه.
و منها: أنّ البناء على نقضها يؤدّي إلى العسر و الحرج المنفيين في الشريعة، لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأي واحد.