تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - الرابع
الوجود في الغد كما لا يخفى.
و هذا لا يختصّ بالشروط الزمانية، بل يجري في غيرها أيضا، فإنّ بقاء الاستطاعة إلى آخر [١] اليوم الثالث عشر من ذي الحجّة بناء على عدم اعتبار مئونة ما بعد الحجّ، مع أنّ وجوب الحجّ حاصل قبل ذلك اليوم إذا كان التقدير تقدير بقائها إلى ذلك اليوم، بل و لا يعقل أن يكون ابتداء الوجوب في ذلك اليوم بمضيّ الوقت و تمام العمل.
و بالجملة: إذا علم بحصول الشرط فالوجوب متحقّق، و إن علم بعدمه فلا وجوب أصلا، لقبح إيجاب شيء على من يعلم الآمر بعدم تمكّنه منه، فجميع التكاليف في الواقع مطلوبات منجزات، لأنّ من تعلّق به الخطابات المشروطة هو ممن كان واجدا للشرط دون غيره، إذ موضوع الحكم في الحجّ هو الشخص المستطيع، و هو بالنسبة إليه مطلق، فلو علّق الوجوب بالنسبة إليه على الاستطاعة لكان لغوا كما لا يخفى.
و أمّا الشخص الغير المستطيع فلا توجّه للخطاب إليه أصلا، و هذا التعليق الّذي وقع في الخطابات الشرعية إنّما [٢] هو لتوجّهها إلى عامّة المكلّفين من الواجد و الفاقد، و إلاّ لم يحتج إلى التقييد بوجه.
فإذا عرفت ذلك فنحن لا نقول بجواز تأخير الشرط عن المشروط، و لا بجواز تقدّمه عليه، و لا بعدم فاعلية الشرط في تأثير السبب، و لا بغير ذلك من لوازم الشرط، إذ لا يعقل القول بشيء من ذلك، و بان بذلك قوام معنى الشرطية، بل نقول: إنّ الوجود المتأخّر شرط، لا الشرط متأخّر، و كذلك في الماضي، فإنّ الشرط فيه أيضا هو الأمر المنقضي، لا أنّ الشرط قد انقضى.
[١] الظاهر أنّ الجارّ و المجرور خبر (إنّ) المتقدّمة، و إلاّ فالعبارة ينقصها الخبر.
[٢] في الأصل: فإنما ..