تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٠ - الرابع
و بعبارة أخرى: إنّ الوجود المتّصف بالتأخّر أو الانقضاء شرط، لا الوجود المطلق حتى يصدق عدمه الآن.
و بالجملة: صفة التأخّر و الانقضاء جزء من الشروط، و لها دخل في وجوده، و لا ريب أنّ هذا الوجود المقيّد بإحدى هاتين الصفتين موجود في محلّه الآن، و يصدق حقيقة أنّ الشخص الآن واجد للوجود المتأخّر أو المتقدّم، و لو لا ذلك لزم رفع اليد عن أغلب الشروط، فإنّ أغلبها من الأمور المقيّدة بالتأخّر أو الانقضاء، كاستمرار الاستطاعة الّذي هو شرط لوجوب الحجّ، فإنّه مأخوذ في معنى الاستمرار الوجود المتأخّر.
و كيف كان، فلا شبهة في جواز كون وجود شيء في المستقبل منشأ لوجود سابق عليه بأن يكون موجبا لحصول مصلحة في الآن تقتضي هي الحكم المعلّق على ذلك الشيء، كما لو قال: اقتل من يقتلك غدا، و أنت تعلم أنّ عمرا لو بقي إلى الغد لقتلك فإنّ القتل الصادر منه غدا يقتضي مصلحة داعية إلى قتلك إياه الآن، و إنّما وقع الإشكال في التوقّف بينه و بين ما برهن عليه في محلّه من امتناع تأخّر الشرط عن المشروط و التفكيك بين العلة و المعلول. و أحسن الأجوبة عنه ما عرفت.
فإن شئت قلت: إنّ الشرط و المشروط فيما نحن فيه مجتمعان في الوجود الدهري و متقارنان فيه، و الّذي يمنع منه العقل إنّما هو الانفكاك حتى في الوجود الدهري لا مطلقا.
و الحاصل: أنه إذا كان الشرط من الأمور الزمانية- أي المتقيّدة بالزمان- فيكفي تقارنه مع المشروط في عالم الدهر، و أما في عالم الزمان فلا يجب، بل لا يعقل، فإنه إذا كان الشرط هو الأمر المتقيّد بالزمان الماضي أو المستقبل فكيف يعقل تأخّره مع ذلك القيد أو تقدّمه معه؟! و بالجملة: إذا اعتبر الشرط على نهج خاصّ و صفة خاصّة- من التقدّم