تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - الرابع
آخر زمان يسعه [١]، و ممّن يخلو عن الحيض و النفاس، و هذا الوصف المنتزع حاصل حال التنجّز و مقارن له، فلا يلزم تقدّم المشروط على الشرط.
و يردّه: أنه لا ريب في عدم حصول تلك الأمور بعد عند التنجّز، فيكون العنوان المأخوذ شرطا أمرا عدميا، لأن المنتزع من المعدوم معدوم، و ليس له واقع، بل ينعدم بانعدام الاعتبار.
و بالجملة فما يكون حصوله باعتبار المعتبر و ملاحظته فهو معدوم بدون ذلك الاعتبار، فليس له واقع بدونه، فيرجع الأمر بالأخرة إلى جعل الشرط أمرا عدميا، و هو غير معقول [١]، فإنّ العدم لا يؤثّر في الوجود جدّاً ببديهة العقل.
الثاني: ما خطر ببالي الفاتر من جعل الشرط هو الاستعداد للفعل، و هو كون المكلّف بحيث يقدر و يسلم و يخلو من الحيض و النفاس، و لا ريب أنّ الاستعداد أمر واقعي موجود فيه حال التنجّز و مقارن له، فلا يلزم المحذور المذكور، و لا يرد عليه الإيراد المزبور، فتأمّل.
الثالث: ما ربما يتخيّل من جعل الشرط أمرا واقعيا موجودا حال وجود المشروط- و هو التنجّز- يكشف عنه تلك الأمور، و حاصله جعل تلك الأمور معرّفات للعلّة لا نفسها.
لكن فيه أنّه لا يجري في الشروط العقلية، لأنّ الحاكم بالاشتراط فيها إنّما هو العقل، و لا يعقل خفاء ما يحكم هو بشرطيته، فلو كان الشرط غير تلك الأمور لما حكم بكون تلك الأمور شروطا.
نعم، يمكن دعوى ذلك في الشروط الشرعية كما في الخلوّ عن الحيض
[١] و كيف كان فإذا فرض عدم جواز تأثير الوجود المتأخّر في الوجود السابق فكيف يعقل [أن] يؤثّر ما لا حقيقة له و لا واقع، بل إنّما هو صرف الاعتبار؟! لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: يسع له ..