تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - الثاني في العمل بمؤدّى الطرق و الأمارات و الأصول الشرعية
الطريقية و الإيصال- مع تمكّن المكلّف من تحصيل الواقع علما، ضرورة وقوع التخلّف فيها، و معه يكون ترخيص العمل بها في مقام الامتثال و جعلها طريقا له مع التمكّن من تحصيل الواقع نقضا للغرض و تفويتا للمصلحة الواقعية على المكلّف، و هذا مناف للّطف و الحكمة بالضرورة- فلا بدّ من أن يكون أمره بالعمل بها مع التمكّن من تحصيل الواقع على أحد الوجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك لقيام مصلحة قائمة بنفس العمل بها و السلوك على مقتضاها، بحيث لا يكون لمن قامت هي عنده واقع سوى العمل بها، و ذلك و إن كان في نفسه أمرا ممكنا، و على تقديره يكون العمل بها مقتضيا للإجزاء جدّاً لكونه واقعا أوّلا [١] لمن قامت هي عنده، إلاّ أنّه قد علم بالضرورة عندنا عدم وقوعه، فإنّه عين التصويب الباطل عندنا.
هذا مضافا إلى ظهور أدلّة اعتبارها في أنّ اعتبارها إنّما هو من باب الطريقية، لا الموضوعية.
و ثانيهما: أن يكون لأجل مصلحة في العمل بها لا تنافي اعتبارها [٢] على وجه الطريقية، و لا تؤثّر في مصلحة ذي الطريق أصلا، و لا في ارتفاع الخطاب عنه، بل تكون بحيث تكافئ مصلحته على تقدير فوته على المكلّف بسبب العمل بتلك الطرق على وجه تجبرها حينئذ، بمعنى أنّ كلّ ما فات على المكلّف من مصلحته بسبب العمل بتلك الطرق لا بدّ أن تكون هي جابرة لذلك المقدار الفائت من تلك المصلحة و متداركة إيّاه، فإنّ هذا المقدار من المصلحة في العمل بتلك الطرق مصحّح لتجويز العمل بها مع التمكّن عن إدراك الواقع جدّاً، و لا يجب أزيد منه قطعا، و هذا هو المتعيّن في كيفية نصب هذه الطرق، لكونه هو الموافق لاعتبارها
[١] كذا في الأصل: و الأجود أوّليّا ..
[٢] في الأصل: لا تنافي هي لاعتبارها ..