تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - المقدّمة الموصلة
إنّما هو ما يتوصّل به إلى الغير من حيث كونه كذلك، و يكون الداعي و الحامل على الوجوب الغيري أيضا هو التوصّل إلى الغير، و بذلك يفرق بين الواجب الغيري و النفسيّ، حيث إنّ الحامل في كلّ منهما إنّما هو التوصّل إلى شيء آخر و تحصيله، و هو في الواجب الغيري هو وجود ذي المقدّمة، و في النفسيّ الغايات الداعية إلى الأمر به، إلاّ أنّ الحامل- و هو التوصّل- مطلوب أيضا و مأخوذ في موضوع الطلب في الوجوب الغيري دون النفسيّ، فإنّه فيه خارج عن المطلوب و موضوع الأمر، بل الموضوع فيه إنّما هو الفعل بدون تقييده بذلك.
و الوجوه الثلاثة التي ذكرها المستدلّ في هذا المقام كلّها راجعة إلى ذلك و شواهد عليه:
و حاصل أوّلها- أنّ الحاكم بوجوب المقدّمة إنّما هو العقل لا غير، و الّذي يحكم هو بوجوبها ليس مطلق المقدّمة، بل ذلك المقدار- أي ما يوصل بها إلى الغير- فموضوع الوجوب الغيري هو ذلك لا غير.
و حاصل ثانيها- بتوضيح منّا: أنّه يجوز عند العقل تصريح الآمر الحكيم بعدم وجوب غير ما يتوصّل به إلى الغير، و لا يعلم التناقض بينه و بين أمره بذي المقدّمة، بخلاف تصريحه بعدم وجوب ما يتوصّل به إليه، فإنّه مناقض لأمره بذي المقدّمة.
و أيضا لو كان الموضوع في الوجوب الغيري هو مطلق المقدّمة، و لم يلحظ فيه غير جهة المقدّمية لقبح ذلك التفصيل، إذ لا اختصاص للموصلة من المقدّمات على غيرها حينئذ فيما يكون المناط في موضوع الوجوب الغيري، و الموجود من المزية فيها غير ملحوظة فيه أصلا بالفرض.
و حاصل ثالثها- دعوى شهادة الوجدان على أنّ الموضوع لذلك الوجوب إنّما هي الموصلة لا غير.
و الوجهان الأخيران دليلان إجماليان و من الشواهد و المؤيّدات للوجه