تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - المقدّمة الموصلة
الأوّل حقيقة، و هو دليل تفصيلي على المدعى.
هذا، لكن الإنصاف فساد هذا التفصيل كفساد مبناه، و هو كون الموضوع في الوجوب الغيري هو ما يترتّب عليه ذو المقدّمة، فإنّ موضوعه- على ما نجد من أنفسنا بعد المراجعة إلى عقلنا الّذي هو المرجع في محلّ النزاع كما رجع إليه ذلك المستدلّ أيضا- هو عنوان المقدّمة- أي ما يتوقّف عليه الواجب- كما ذكرنا في التنبيه المتقدّم من غير تقييد العقل إياه بالتوصّلي الفعلي إلى ذي المقدّمة.
نعم هو غرض العقل في ذلك الأمر الغيري المقدّمي، بمعنى أنّ العقل- بعد ملاحظة الواجب و ملاحظة أنّه لا يحصل إلاّ بأمور- يحكم بلزوم الإتيان بتلك الأمور بعنوان كونها مقدّمات للواجب لغرض التوصّل بها إلى الواجب، فحيثية التوصّل الفعلي و إن كانت ملحوظة عند العقل، إلاّ أنّها تعليلية، لا تقييدية كما زعمها المستدلّ، فحينئذ إذا وجدت المقدّمة فهي متّصفة بالوجوب سواء تعقّبها ذوها، أو لا، فإنّ الاتّصاف يدور مدار انطباق الفرد الموجود على المأمور به، و المفروض- على ما حققنا- أنّه هو الشيء بعنوان كونه مقدمة، و المفروض الإتيان به على هذا الوجه، فيكون منطبقا عليه و متّصفا بالوجوب جدّاً.
و كان منشأ اشتباه الحال على المستدلّ أنّه رأى أنّه لو أتى بالمقدّمة و لم يتعقّبها ذوها لكانت [١] هي خالية عن الفائدة، فزعم أنّ العقل لا يطلب ما يكون كذلك، و لم يتفطّن أنّ الغرض غير المأمور به، و أنّ كلّ واحدة من المقدّمات لمّا لم تكن علّة تامّة لحصوله فلو تحقّقت واحدة منها وحدها لتجرّدت عن تلك الفائدة.
و بالجملة: منشأ اشتباه الأمر زعم كون الغرض من قيود المأمور به، و قد عرفت فساده.
[١] في الأصل: (لتكون).، و ما أثبتناه هو الصحيح.