تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - و أمّا المقام الثالث
يتبعون، و المراد بدين الحقّ ملّته، أي لا يتّبعون ملّة الحقّ، و لعلّه مجاز عن القصد، مع إمكان أن يراد به في المثال المذكور القصد نفسه، أي لا يقصدون دين الحقّ، لكن لا شاهد على حمله على الأوّل لكونه معنى مجازيا لا يصار إليه إلاّ لقرينة ظاهرة، و أمّا الثاني فهو عبارة أخرى عن العبودية، فيكون المراد على تقديره نفي الشريك عنه تعالى في مقام العبودية له، فيتّحد مفاده [مع] صدر الآية [١]، و يؤكّده كتأكيده إياه على تقدير إرادة الملّة منه، كما هو الظاهر من سياق الآية و ملاحظة نظائرها المشتملة على لفظ الدّين، كقوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ [٢] بعد أمره تعالى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بنفي الشريك و إخلاص العبودية له- [تعالى]- بقوله [تعالى]: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ [٣] إلى آخر السورة.
و بالجملة: فمن تأمّل حقّ التأمّل يرى أنّ لفظ (العبادة) الوارد في الكتاب العزيز يراد به ما ذكرنا، و أنّ المراد بلفظ (الدين)- الوارد في تلوه- معنى [٤] الملّة.
هذا كلّه مضافا إلى أنّا لو سلّمنا تمامية دلالة الآية و ظهورها في اعتبار قصد القربة و الامتثال في كلّ ما امر به أهل الكتاب بأحد الوجهين المتقدّمين أو بكليهما، لا يمكن الأخذ بظهورها هذا، لأنّ إرادته مستلزمة لتخصيص الأكثر، كما لا يخفى، لأنّ أكثر الواجبات في كلّ شريعة توصّلية جدّاً، بل التعبّدية منها لقلّتها مضمحلّة في جنب التوصّلية منها، فيستهجن إرادة اعتبار قصد التقرّب
[١] في الأصل: لصدر الآية ..
[٢] سورة الكافرون: ٦.
[٣] سورة الكافرون: ١ و ٢.
[٤] في الأصل: بمعنى ..