تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - و أمّا المقام الثاني
إنّ الشكّ في اعتبار قصد الامتثال حقيقة راجع إلى الشكّ في كيفية الإطاعة، و لا دخل له بالشكّ في المكلّف به، فإذا ثبت التكليف بفعل، فشكّ في كيفية إطاعته من جهة قصد الامتثال و عدمه، فهذا الشكّ لا يوجب إجمال المكلّف به، لأنّه ليس من القيود المعتبرة فيه كما في الشرائط و الأجزاء للمأمور به، بل خارج عنه، فحينئذ يكون المأمور به مبيّنا، و الشكّ فيما يتحقّق به، و حينئذ يحكم العقل بتحصيل القطع بالخروج عن عهدة التكليف به، و هو لا يحصل إلاّ بقصد الامتثال، فيحكم العقل بوجوبه لذلك.
و يمكن أن يقرّر بوجه آخر، و لعله أحسن: و هو أنّه إذا ثبت التكليف بشيء فالعقل يحكم بلزوم الإتيان به على وجه يطابق غرض الآمر، فإذا تردّد الغرض بين أمرين: ذات الفعل كيف كان، أو التعبّد به، فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بالفعل على وجه يحصل القطع بتحصيل الغرض، و هو لا يكون إلاّ بالإتيان به بقصد الامتثال.
و هذا التقرير ناظر إلى جعل الغرض دائرا بين المتباينين، فلذا يجب الاحتياط بكلا الأمرين اللذين هما طرفا الشبهة له.
هذا، و لكن لا يخفى [ما] فيه من الضعف، و سيظهر ضعفه من الوجه الثاني، فانتظر.
و اما الوجه الثاني: فيقرّر على وجهين:
أحدهما: أنّ الشكّ فيما نحن فيه أيضا من الشكّ في اعتبار شيء في المكلّف به شطرا أو شرطا، فيكون الحال في المقام هي الحال في صورة الشكّ في شرطية شيء أو جزئيته للمأمور به، فعلى القول بالبراءة هناك- كما هو المختار- نقول بها هنا أيضا.
توضيح رجوع الشكّ هنا إلى الشكّ في اعتبار شيء في المكلّف به: أنّ المكلّف به قد يكون بحيث يمكن إرادته بأمر واحد بجميع ما يعتبر فيه من