تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - الأوّل
حجّيّة أصالة العدم لو لم يرجع إلى الاستصحاب، و معه ليس وجها آخر، و عدم الدليل لا يصلح في المقام للاستناد إليه بعد إحراز تكليف محقّق في ذلك الوقت لا بدّ من الخروج عن عهدته مع الشكّ في كون المأتيّ به مبرئا عنه، فافهم و تأمّل، و اللَّه الهادي.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأوّل
: قد عرفت أنّ محلّ الكلام في مسألة الإجزاء بالنسبة إلى الأوامر الظاهرية إنّما هو ما إذا انكشف مخالفة متعلّقاتها بعد الإتيان بها للواقع، و أنّ البحث عن حكم صورة انكشاف الخلاف ظنّا خارج عنها.
لكن لا بأس بالتعرّض لتحقيق الحال في حكم تلك الصورة على نحو الإجمال، و الغرض منه هنا إنّما هو توضيح المقال فيه مع قطع النّظر عن انضمام حكم الحاكم [إلى] الفتوى [١] الأولى، و أمّا حكم صورة الانضمام فمعرفته موكولة إلى المباحث الآتية- إن شاء اللَّه تعالى- من مباحث الاجتهاد و التقليد، فنقول:
إذا اجتهد الفقيه في مسألة فأفتى فيها بحكم معتمدا على أحد الطرق التعبّدية الشرعية، أو العقلية كالقطع و الظن عند انسداد باب العلم، فعمل هو أو أحد من مقلّديه بذلك الّذي أفتى به، ثم تبدّل رأيه ذلك إلى نقيضه ظنا، فلا إشكال و لا خلاف ظاهرا في وجوب بنائه و بناء مقلديه [عليه] إذا أرادوا تقليده حينئذ أيضا، أو تعيّن عليهم تقليده في العمل- من حين التبدّل إلى ما بعده بالنسبة إلى الوقائع الحادثة المتأخّرة عن ذلك الحين- على الّذي أفتى به ثانيا، و إنّما الخلاف في الأعمال الواقعة على مقتضى الفتوى الأولى إلى حين التبدّل من جهة وجوب نقض آثارها و عدمه:
[١] في الأصل: بالفتوى ..