تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - و أمّا المقام الثالث
و قد نسب الاستدلال إلى العلاّمة- (قدس سره)- في النهاية [١] لكن المحكيّ من كلامه عن المنتهى مخالف لذلك فإنّه- (قدس سره) على ما حكي عنه في المنتهى [٢]- استدلّ [٣] بها على اشتراط العبادة بنيّة القربة قبالا لأبي حنيفة- خذله اللَّه تعالى- القائل بعدم اشتراط الوضوء بها، و ليس في مقام إثبات أصل كلي يعوّل عليه عند الشكّ.
و كيف كان، فيمكن الاستدلال بها من وجهين- على إثبات أصالة التعبّدية في أوامر أهل الكتاب، ثم إثبات هذا الحكم في شريعتنا: إمّا بالاستصحاب بناء على اعتباره في الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة، و إمّا بمقتضى قوله تعالى في آخر الآية: وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٤]، فإنّ المشار إليه بقوله: وَ ذلِكَ هو ما استفيد من صدر الآية من الحكم، و معنى (القيِّمة)- كما فسَّرها المفسرون- (المستقرّة) التي لا تنسخ و هي صفة لمحذوف، أي و ذلك دين الملّة القيّمة-:
الوجه الأوّل: بالنظر إلى قوله تعالى: لِيَعْبُدُوا، و تقريب الاستدلال على ذلك:
أنّ العبادة هي الإتيان بالفعل على وجه الإخلاص المرادف للامتثال، و اللام في (ليعبدوا) للغاية، كما يظهر عن بعض في مقام الاستدلال بالآية على خلاف الأشعري القائل بالجزاف في أفعال اللَّه- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا- فيكون المعنى: أنّه ما أمر أهل الكتاب بشيء لغاية و غرض من الأغراض إلاّ
[١] نهاية الوصول (مخطوط): ٧٦، و الموجود فيها مطابق لما في المنتهى.
[٢] منتهى المطلب: ١- ٥٤.
[٣] في الأصل: انّه استدلّ ..
[٤] البيّنة: ٥.