تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - و أمّا المقام الثالث
لغرض الامتثال و الإخلاص، فتدلّ الآية على انحصار الغرض فيما أمروا به في الامتثال عموما بالنسبة إلى جميع ما أمروا به، نظرا إلى وقوع الجنس- و هو اللام- في حيِّز النفي المفيد للعموم فإذا ثبت ذلك الحكم العامّ في حقّهم ثبت في حقّنا بأحد الأمرين المتقدّمين، فيكون الأصل في واجباتنا أيضا هو التعبّدية إلاّ ما أخرجه الدليل.
و كيف كان، ففي هذا الوجه يكون قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حالا مؤكّدة لقوله: لِيَعْبُدُوا لتضمّن العبادة على هذا الوجه للإخلاص.
الوجه الثاني: بالنظر إلى قوله: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، و تقريب الاستدلال به:
أنّ المراد بالدّين هنا إمّا القصد، و إمّا نفس الأعمال و الأفعال بعلاقة السببية و المسببية بينها و بين الجزاء الّذي هو أحد معانيه، و على التقديرين يتمّ به المطلوب، فإنّه حال من قوله تعالى: لِيَعْبُدُوا.
و على تسليم عدم تضمّنه للإخلاص- بأن يكون المراد بالعبادة مطلق الإتيان بالفعل المأمور به- فيكون مقيّدا بالإخلاص المستفاد من هذا القيد لا محالة.
و على تقدير كون المراد بالدّين القصد يكون المعنى: و ما أمروا إلاّ لأن يأتوا بما أمروا به على وجه إخلاص القصد فيه، و على تقدير كون المراد به الأعمال يكون المراد: و ما أمروا إلاّ لأن يأتوا بما أمروا به على وجه الإخلاص في العمل، و لا ريب أنّ إخلاص القصد في العمل أو إخلاص نفس العمل لا يكون إلاّ بالإتيان بالمأمور به على وجه التقرّب و الامتثال لأمر الآمر.
و كيف كان فالآية تدلّ على لزوم الإتيان بالمأمور به على وجه الإخلاص إمّا باستفادته من قوله: لِيَعْبُدُوا بناء على تضمّنه له، و إمّا باستفادته من