تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - و أمّا المقام الثالث
القيد وحده، و الإخلاص لا يكون إلاّ بالإتيان بالمأمور به بداعي الامتثال لأمر الآمر.
هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاستدلال بالآية، لكن لا يخفى على المتفطّن ضعفه:
أمّا على الوجه الأوّل: فلأنّ الظاهر بملاحظة نظائر الآية كون اللام في لِيَعْبُدُوا من اللام الداخلة على مفعولي الأمر و الإرادة كقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [١]، وَ يَهْدِيَكُمْ* [١] [٢]، و قوله تعالى: أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [٣]، وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [٤]، وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [٥]، و أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [٦]، حيث إنّ اللام فيه مقدّرة قبل (أن)، فيكون مدخولها هو المفعول به للفعل السابق عليها، فتكون العبادة نفس المأمور به لا غايته.
هذا مضافا إلى شهادة عطف يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ [٧] عليه، كما يؤذن به حذف النون منهما، فإنه لو جعل اللام في (ليعبدوا) للغاية لما صحّ عطف هذين عليه، فإنّهما نفس المأمور به، لا الغاية له الخارجة عنه.
[١] في الأصل: (و ليهديكم).، و لم نعثر على آية بهذا النصّ، و لكن يوجد ما هو قريب منها، و هو قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[١] الأحزاب، آية: ٣٣.
[٢] النساء: ٢٦.
[٣] الأنعام: ٧١.
[٤] الزمر: ١٢.
[٥] الشورى: ١٥.
[٦] الزمر: ١١.
[٧] البيّنة: ٥.