تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨ - الثانية
و بعبارة أخرى: إنّ المرشد ينزّل نفسه منزلة عقل المسترشد، و لمّا كان عقله [١]- إذا علم بمصلحة للمسترشد- يحرّكه نحو الفعل، فيحرّكه المرشد حينئذ نحوه لذلك، أي لعلمه بالمصلحة، هذا بخلاف الحال في الوجوب و الندب، فإنّ الطالب فيهما إنّما يطلب الفعل من قبل نفسه لا غير، و هذا هو الوجه في إمكان اجتماع الإرشاد مع البغض بوقوع الفعل في الخارج.
و بهذا ظهر دفع ما اختاره بعض المحقّقين من المتأخّرين من كون الإرشاد من مقولة الإخبار محتجّا: بأنّ الظاهر أنّ المقصود من الإرشاد هو بيان المصلحة المترتّبة من دون حصول اقتضاء هناك على سبيل الحقيقة، فهو إبراز للمصلحة المترتّبة على الفعل بصورة الاقتضاء، ثمّ استشهد باجتماعه مع البغض إلى وقوع الفعل في الخارج [١].
و توضيح الاندفاع: أنّك قد عرفت أنّ المقصود باللفظ ليس إلاّ الطلب لا غير، و إن كان الغرض تعلّق ببيان المصلحة، و هذا لا يستلزم استعمال الصيغة في الإخبار، بل غاية الأمر أن يكون هذا الإطلاق من مقولة الكناية- مثلا- بأن يراد من اللفظ الطلب للانتقال من الطلب إلى المصلحة، فلا منافاة إذن بين إرادة الطلب من الصيغة و بين أن يكون الغرض بيان المصلحة، لإمكان حصوله تبعا على هذا النحو، فلا يصلح جعل ثبوت الثاني دليلا على انتفاء الأوّل، و عرفت- أيضا- أنّ حقيقة الطلب ليس إلاّ تحريك الشخص نحو الفعل بآليّة اللفظ، و أنّ هذا لا يتوقّف حصوله على كون الصيغة صادرة من اقتضاء نفس الطالب، بل
[١] لا يخفى أنّ أمر العقل أيضا إرشادي كأمر الشخص المرشد، فالأولى أن يجعل المناط في الإرشاد كون الطلب مسبّبا عن شيء آخر غير الاقتضاء في نفس الطالب و شوقة إلى وقوع الفعل، بخلاف الوجوب و الندب، فإنّهما من اقتضاء نفس الطالب، و سيجيء لذلك مزيد توضيح، فانتظر. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] هداية المسترشدين: ١٣٩- سطر ٣٠- ٣٣.