تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩ - الثانية
قد يكون مسبّبا عنه، و قد يكون مسبّبا عن اقتضاء المصلحة عند العقل، فينزّل الطالب نفسه مقامه، فيطلب.
هذا، و بهذا ظهر أنّ الإرشاد ليس من مقولة الإيقاعات- أيضا- فإنها عبارة عن الألفاظ الموجدة لأثر غير حاصل قبلها، كالملكية و الزوجية و نحوهما، كما أنّ الطلب عبارة عن الحمل و التحريك بآليّة اللفظ، و عرفت أنّه من الثاني لا الأوّل، مع أنّه لم يحتمله أحد.
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في كون الإرشاد من مقولة الطلب و حمل الغير على الفعل، إلاّ أنّ الفرق بينه و بين الطلب المتحقّق في الوجوب و الندب أنّ الطلب هناك من قبل نفس الآمر، بمعنى أنّه ينشئه من نفسه و من اقتضائه و ميله إلى وقوع الفعل، إمّا لمصلحة عائدة إليه نفسه، كما هو الغالب في الأوامر العرفية، أو لمصلحة عائدة إلى المأمور، لكنّه مائل إلى وصول المأمور بتلك المصلحة، و يشتاق إلى إيجاد المأمور- الفعل الّذي يتضمّن تلك المصلحة- لذلك، و ذلك كما في كافّة الأوامر الشرعية.
و بالجملة: فالمناط في الوجوب و الندب إنّما هو كون الطالب طالبا للفعل من قبل نفسه لأجل اقتضاء نفسه و شوقها إلى وقوع الفعل من المكلّف، سواء كان منشأ الشوق و الاقتضاء هو عود المصلحة إلى نفس الطالب، أو حبّه و اشتياقه إلى وصول المأمور بتلك المصلحة، و هنا ليس كذلك، بمعنى أنّه يطلب و يحمل الغير على الفعل، لكن ذلك الحمل و التحريك ليس من قبل نفسه، بأن يدخل نفسه في هذا الطلب، بل هو إمّا من لسان المصلحة الكامنة في الفعل العائدة إلى المأمور، أو من جهة تبان بينهما، أي بين الآمر و المأمور، بأن تبانيا على كون الطلب أمارة على أمر، كأن قال الغير للآمر: إذا علمت بفاكهة حلوة من بين تلك الفواكه فمرني بأكلها، أو إذا علمت بمجيء الّذي هو عدوّ لي فمرني بالاختفاء، أو إذا علمت بمجيء حبيب لي فمرني بالاستقبال، و أمثال ذلك،