تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
في الآية المتأخّرة عنه- و هي قوله تعالى: وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إلى قوله: إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [١]- ذلك أيضا، فإنّ الإنفاق و قطع الأودية أيضا من المقدّمات الشاقّة على النّفس.
ثمّ إنّ الحال في مقدّمات الحرام هي الحال في مقدّمة الواجب، فلا يترتّب على أنفسها [٢] عقاب، و إنّما هو على نفس الحرام، إلاّ أنّه يشكل الأمر بناء على ما ذكره الشهيد [٣]- (قدس سره)- من حرمة نيّة المعصية، إلاّ أنّه قال بثبوت العفو عن النيّة المجرّدة عن المعصية أو عمّا يراه الشخص معصية.
و كيف كان، فهو قائل باستحقاق العقاب على نيّة المعصية و إن تجرّدت عنها، إذ العفو لا ينفي الاستحقاق، بل يثبته.
لكن يمكن أن يقال: بأن العزم على الحرام حرام نفسي كنفس الحرام، فيكون العقاب عليه على طبق القاعدة، فافهم، و لعلّه سيجيء تتمّة الكلام فيه فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى.
إيقاظ: لا شبهة أنّ الأمر الغيري- وجوبيّا كان أو ندبيّا- لا يقضي بالتعبّدية و رجحان الشيء في نفسه، و إنّما يقضي بأنّ الغرض من الواجب الغيري أو الندب كذلك [٤] هو التوصّل به إلى ما هو مقدّمة له، و أيضا مقتضى ما حقّقنا- من أنّ الواجب الغيري من جهة وجوبه الغيري لا يقع طاعة أصلا، و إنّما هو من مقدّمات إطاعة ما هو مقدّمة له لا غير، و كذلك الندب الغيري- امتناع كون الواجب و الندب الغيريّين تعبديّين من جهة الوجوب و الندب الغيريين، إذ العبادة
[١] سورة البراءة: ١٢١.
[٢] كذا في الأصل، و الأقوم هكذا: عليها أنفسها ..
[٣] القواعد و الفوائد: ١- ١٠٧- الفائدة الحادية و العشرون.
[٤] أي المندوب الغيري.