تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨ - الأولى
امتناع انفكاك القدر المشترك عن إحدى الخصوصيّتين المذكورتين إنّما هو بالنسبة إلى الأوّل، لكن لا مطلقا أيضا، بل بالنسبة إلى الملتفت إلى التّرك، و إلاّ فيمكن الانفكاك حينئذ بالنسبة إلى الغافل عنه، و أمّا الثاني فيمكن فيه التفكيك مطلقا، بأن يراد بالصّيغة إفادة القدر المشترك وحده، فإنّ امتناع انفكاك شيء عن شيء في الذهن لا يقضي بامتناع التعبير عن ذلك الشيء و إفادته باللّفظ وحده، كما أنّ امتناع انفكاكه في الوجود الخارجي عن أمر لا يقضي بذلك بأن يعبّر باللفظ عنه وحده.
ألا ترى أنّ الأجناس يمتنع تصوّرها في الذهن بدون شيء من الفصول، و كذا الموجودات الخارجية يمتنع وجودها في الخارج بدون شيء من الأعراض، مع أنه يمكن التعبير [عن ذلك] [١] و يصحّ إفادة كلّ من تينك بدون ما يلزمهما في الذهن أو الخارج، كما في قولك: (جئني بحيوان، أو جسم، أو رأيت رجلا) مريدا به إفادة الشخص الخارجي بعنوان كونه فردا من أفراد الرّجل مع أنّ الشخص لا يخلو في الخارج عن كونه بأحد الألوان من السواد و البياض و غيرهما، و عن كونه متحيّزا، و غير ذلك من العناوين الصادقة عليه، و كما في وضع أسماء الإشارة، حيث إنها موضوعة للذوات الخارجية بأحد عناوينها، و هو كونها ذكورا مشارا إليها، أو إناثا كذلك، و هكذا الحال في الضمائر و الموصولات، إذ الأولى موضوعة لها بعنوان كونها ذكورا أو إناثا، و حاكية عنها من هذا الوجه، و الثانية موضوعة لها بعنوان كونها متعينة بصلاتها.
و قد حكي عن المدقّق الشيرواني [٢] في وجه الأمر بالتأمّل في الحاشية المحكية عن صاحب المعالم المتقدّمة ما ذكرنا، قال: و وجهه أنّه فرق بيّن بين إرادة
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] و هو المذكور في هوامش المعالم بتوقيع (ملا ميرزا).