تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢ - الثالث ١ الظاهر أنّ المراد بالمرّة هي الدفعة، نظرا إلى ظهور لفظ المرّة فيها عند الإطلاق
الواحد [١]، سواء كان مقارنا للإيجاد الآخر، أو كان هو وحده. نعم مرادهم بالتكرار إنّما هو الدفعات، أي الإيجادات المتعاقبة في الأزمنة المتعدّدة- كما ذكرنا- فعلى هذا ينتفي التقابل التامّ بين معنى المرّة و التكرار.
أقول: اللّهمّ إلاّ أن يجعل أجزاء التكرار- أيضا- عبارة عن المرّة بهذا المعنى، بأن يكون مراد القائل به أنّ المتّصف بالوجوب- و لو تبعا [٢]- في كلّ زمان من الأزمنة المتعاقبة إنّما هو إيجاد واحد فالواجب- فيما إذا تحقّق منه أفعال متعدّدة في آن واحد- أحدها، لا الجميع، و ليس ببعيد، فافهم.
و كيف [كان] فظهر ممّا حقّقنا: أنّ مراد القائل بالمرّة إنّما هو الإتيان بالمأمور به مرّة واحدة، و بعبارة فارسية: يكبار، و مراد القائل بالتكرار الإتيان به دائما ما أمكن عقلا و شرعا، و بعبارة فارسية يعني: آوردن أو هميشه، فيكون المرّة عبارة عن الإيجاد الواحد، و التكرار عبارة عن الإيجادات المتعاقبة إلى حدّ الوسع.
و إن شئت قلت: إنّ المراد بالمرّة إنّما هو حصول و وجود واحد للمأمور به،
[١] قولنا:- (فيظهر من ذلك أنّ مرادهم بالدفعة المفسّرة بها المرّة هو الإيجاد الواحد ... إلخ)- حاصله:
أنه يظهر مما ذكر أنّ مرادهم بالمرّة هو الوجود الواحد للمأمور به، لا حصوله في آن واحد، كما هو معنى الدفعة، فإنّ المأخوذ فيها إنّما اتّحاد زمان الحصول و الوجود سواء تعدّد الوجود أو اتّحد، و فيما استظهرنا إنّما هو اتّحاد الوجود مع قطع النّظر عن الزمان.
و كيف كان، فالزمان مأخوذ في حقيقة المرّة التي هي الدفعة، و كذا في حقيقة التكرار التي هي الدفعات، و إنما خرجنا عن ظاهر المرّة بقرينة ما ذكر، لكن التكرار في كلامهم على معناه، كما بيّنا في المتن. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[٢] قولنا: (المتّصف بالوجوب و لو تبعا.). إشارة إلى احتمال أن يكون المراد بالتكرار جعله قيدا للمأمور به، بحيث لا يحصل الامتثال أصلا إلاّ به، فيكون المأمور به على هذا هو الفعل المقيّد. بهذا القيد، و يكون التكليف المتعلّق به واحدا لا متعدّدا. لمحرّره عفا اللَّه عنه.