تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٤ - الرابع
المأمور به، بل المراد وجوبه إلى ما أمكن عقلا بمعنى عدم بلوغه إلى حدّ التعذّر، و شرعا بمعنى عدم بلوغه إلى حدّ التعسّر المنفي في الشريعة- أيضا- و عدم مزاحمته لواجب آخر أهمّ منه.
لكن لا يخفى أنّه ليس المراد أخذ هذا القيد في مفهوم الصيغة، بل الظاهر أنّ مراده، كما صرّح صاحب المعالم [١]- (قدس سره)- هو دلالتها على الاشتغال بالفعل دائما، و هذا التقيّد إنّما يثبت من الخارج، فلا يستلزم استعمال الصيغة في المقيّد، و هذا التقييد- أيضا- ثابت على القول بالمرّة- أيضا- فإنّه إذا وجب مرّة فلا ريب أنّ تعذّره أو تعسّره أو مزاحمته لأهمّ منه موجبة لرفع التكليف عنه قطعا.
ثمّ على ما حقّقنا [به] المرّة و التكرار- على القول بأحدهما- يكونان قيدين لمعروض الصيغة و الهيئة، فيكون الهيئة مقيّدة لمعروضها بأحد الأمرين في الجملة لا محالة، فلا يعقل جعلهما قيدين للطلب المستفاد من الصيغة:
أمّا على القول بالمرّة: فلأنّ الطلب واحد لا محالة، فيلغى تقييده بالمرة.
و أمّا على القول بالتكرار: فلا ريب- أيضا- أنّ الطلب واحد شخصي، فلا يمكن اتصافه بالتكرار، فلا يحتمل ذلك في كلام القائل بالمرّة و التكرار.
هذا مضافا إلى ما نقطع به- كما أشرنا إليه سابقا- من أنّ النزاع في المقام في دلالة الصيغة على كميّة الفعل المأمور به و عدمها، فيكون المرّة و التكرار من صفات المأمور به و قيوده، و هذا واضح.
ثمّ المرّة على القول بها اعتبار تقييد المأمور به بها على وجه لوحظ مفهومها أيضا.
[١] المعالم: ٤٩ و ٥٠.