تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
لذلك لعدم سلطانهم على جوارح المأمورين، و أمّا تعلّق غرضه به على نحو الإرادة التشريعية- و هي- مرتبة من الإرادة أدون من التكوينية متعلّقة بالفعل من غير إلغاء [١] اختيار العبد و قدرته، بل تعلقت بصدوره منه عن اختياره- فلا مجال لإنكاره.
فيفارق أمر الشارع أمر [٢] السلطان و الحكّام من وجهين:
الأوّل: أنّ الداعي له في أمرهم هي المصالح العائدة إلى الآمر بخلاف الداعي إليه في أمره تعالى.
و الثاني: أنّ الإرادة المقرونة بالأمر بالنسبة إليهم تكوينية، و بالنسبة إليه تشريعية، و تشتركان في كون كلّ واحد منهما طلبا مولويا، لا إرشاديا، و لا إخبارا عن المصالح، فيبطل قياسه لأمر الشارع على أوامر الطبيب للمريض، لما عرفت من أنه ليس إرشاديا، سيما [٣] مع جعله أمر الطبيب من مقولة الأخبار عن الخاصيّة من المصالح و المفاسد، كما ينادي به تفسيره له: بأنّ اللائق بحاله كذا، و أنّه إن فعل كذا فأثره كذا.
فبالجملة: فبعد الإغماض عن فساد تفسيره لأمر الطبيب بما ذكر، نظرا إلى أنّه من مقولة الطلب- و إن كان إرشادا- لا الإخبار، نقول:
إنّ كون أوامر الشارع من مقولة الإخبار عن خاصيّات الأفعال يدفعه:
أوّلا- ظواهر أدلّة التكاليف، حيث إنّها ظاهرة في الطلب، فإرادة الإخبار منها مناف لظواهرها من غير قرينة عليه.
و ثانيا- الأدلّة على ثبوت العقاب على مخالفة الأوامر الشرعية، إذ
[١] الظاهر في الأصل: إلقاء ..
[٢] في الأصل: لأمر ..
[٣] كذا في الأصل، و الصحيح: و لا سيّما، كما يصحّ بدون الواو، و أما (لا) فلا يجوز حذفها.