تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩ - الأولى
المعنى في الضمير و إرادته من اللفظ، و اللازم لغير الغافل هو الأوّل، و المعتبر في الاستعمال هو الثاني، و هو غير لازم من البيان المذكور، و الاشتباه إنّما نشأ من الخلط بين الأمرين [١]. انتهى.
و كيف كان، فبهذا ظهر دفع غير الوجه الأوّل من جهة دعوى امتناع الاستعمال في القدر المشترك، حيث إنّ مبنى ما ذكره صاحب المعالم- (قدس سره)- إنّما هو امتناع الانفكاك في الذهن، و مبنى الوجه الثاني إنّما هو امتناعه في الخارج، و قد ظهر أنّه لا يقضي شيء منهما بالامتناع، و أنّه يجوز إفادة القدر المشترك وحده بالصيغة، غاية الأمر أنّه إذا تعلّق الغرض بإفادة إحدى الخصوصيّتين أيضا- بأن يكون غرض الآمر الطلب على وجه الوجوب أو الندب، لا القدر المشترك وحده- يفيد الخصوصية بقرينة خارجية من لفظ آخر أو غير اللفظ، فيكون إفادة الطلب الخاصّ بدالّين، فكذا لو سلمنا امتناع إيجاد القدر المشترك وحده، إذ غاية الأمر حينئذ أنّه يوجد الطّلب الشخصي المتفصّل بإحدى الخصوصيّتين بلفظين، إذ لا يلزم من ذلك امتناع إيجاده بهما.
و أمّا الجواب عمّا قرّرنا من وجه المنع.
فأوّلا- بأنّه خلط بين المقامين فإنّ عدم الانفكاك في النّفس غير إرادة الملزوم وحده من اللفظ، و قد عرفت منع الملازمة بينهما، غاية الأمر أنّه يفاد الخصوصية من دالّ آخر، كما يفاد خصوصيّة الابتداء بذكر البصرة، و خصوصية الانتهاء بذكر الكوفة في قولك: (سرت من البصرة إلى الكوفة)، و لو لزم إفادة المراد بجميع خصوصيّاته من لفظ واحد لزم التجوّز في جميع موارد إطلاق ألفاظ الكلّي الموضوعة للكلّيّات على أفرادها، و فساد التالي غنيّ عن البيان.
[١] المعالم: هامش الصفحة: ٤٦، و المذكور أعلاه مضمون الحاشية المومى إليها.