تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٣ - الرابع
و أمّا بالنسبة إلى أزيد من ذلك المقدار فلا ريب أنّ الجاري إنّما هو استصحاب عدم الشغل، لا استصحاب بقائه، فافهم.
الرابع
[١]: المرجع في تمييز مقدّمية شيء شرعا و عدمها إنّما هي الأدلّة الشرعيّة، كما أنّ المرجع في تمييز مقدّميته عقلا أو عادة إنما هما لا غير، و من المعلوم عدم طروّ الشكّ في المقدّمية العقليّة و العاديّة و عدمها غالبا، لإمكان تميّز ذلك بالحسّ كذلك.
نعم قد خفي مقدّمية بعض الأمور عقلا و عدم مقدّميته كذلك، و هذا كما في مقدّمية ترك أحد الضدّين للآخر و عدمها، فلا بأس بالتعرّض لتحقيق الحال فيه حسبما يسعنا المجال، بل لا بدّ منه، فإنّه إنّما [هو] مبنى الكلام في المسألة الآتية المهمّة، المتفرّعة عليها فروع لا تحصى، فنقول- بعون اللَّه الملك المتعال و حسن توفيقه-:
إنّهم اختلفوا في أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوجود الآخر، أو لا.
المشهور أنّه مقدّمة مطلقا، و ذهب بعض الأعلام [٢] إلى ذلك فيما إذا كان الضدّ موجودا بالفعل في المحلّ، و أمّا بدونه فلا، و الظاهر هو العدم مطلقا.
و الّذي احتجّ به للمشهور أو يمكن أن يحتجّ به هو أن يقال: إنّما لو فرضنا اجتماع جميع أجزاء علّة أحد الضدّين في المحلّ عدا أنّه مشغول بالضّد الآخر نرى أنّه يمتنع عقلا وجود ذلك الضدّ المفروض اجتماع أجزاء علّته، فيكشف ذلك عن عدم تماميّة علّته، و إلاّ لامتنع التفكيك، و المفروض أنّ جهة
[١] أي (الأمر الرابع)، على ما في هامش المخطوطة.
[٢] و هو المحقق الخوانساري على ما حكي عنه. لمحرّره [عفا اللَّه عنه].