تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - المقدمات المفوتة
و على الأوّل: فإمّا أن يكون ذلك الأمر موردا لأمره و طلبه مطلقا، أو على تقدير خاصّ، و ذلك التقدير الخاصّ قد يكون من الأمور الاختيارية للمكلّف كما في قولك: إن دخلت الدار فافعل كذا، و قد يكون من الأمور الاضطرارية كالزمان و نحوه. لا إشكال فيما إذا كان مطلوبا مطلقا.
و أمّا إذا كان مقيّدا بتقدير خاصّ: فإن كان ذلك التقدير من الأمور الاختيارية للمكلف فيعقل فيه الوجهان من رجوع القيد تارة إلى المطلوب، و أخرى إلى الطلب، حيث إن الطلب قد يتعلّق بالفعل و القيد كليهما معا بحيث يكون متعلّقه هو المجموع منهما، فحينئذ يصير الواجب مطلقا، فيجب تحصيل الخصوصية، و هي القيد، و قد يتعلق بالفعل على تقدير حصول القيد و صدوره من المكلف، فيكون مشروطا، فلا يجب فيه تحصيل الخصوصية، فيكون مرجع القيد في الأوّل إلى المطلوب و في الثاني إلى الطلب.
و أمّا إن كان من الأمور الاضطرارية فلا يعقل فيه الوجهان، ضرورة أنه لا يمكن تعلّق الطلب بتلك الخصوصية أيضا حتى يتصور فيه القسم الأوّل من الفرض، بل يتوقّف تعلّقه على حصول تلك الخصوصية، فيكون مشروطا لا غير.
و ما نحن فيه من هذا القبيل كما لا يخفى.
و كيف كان، فرجوع القيد تارة إلى الفعل، و أخرى إلى الطلب، و الحكم بحسب القواعد العربية مما لا يجدي نفعا بعد اتّحاد المناط في هذه المسألة العقلية.
و حاصل هذا الوجه: إنكار الواجب المشروط بالنسبة إلى الأمور الاضطرارية التي منها الزمان.
الثالث- أنّه لا يتعقّل رجوع القيد إلى الطلب لأنّه ليس إلاّ البعث و التحريك باللفظ، و هو حاصل في المطلق و المشروط كليهما من أوّل الأمر، و لا يعقل التعليق فيه، لأنّه من تعليق الشيء بعد وجوده، فلا بدّ من إرجاعه إلى المطلوب فيما يكون الظاهر من الدليل اللفظي رجوعه إلى الطلب.