تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - الأوّل
هو الواجب- فكذلك أيضا، بمعنى أنّه لا مدخل له فيه أيضا، فإنّ وجوبه حكم شرعي موظّف من الشارع، و الحكم له مستقلاّ في بعضها كالثاني، حيث إنّ الحاكم بالملازمة بين وجوب الشيء و بين وجوب كلّ ما [هو] مقدّمة له هو العقل لا غير، و لا مرية أنّ حكمه بها لا يتوقّف على وجود واجب في الخارج شرعي أو غيره، بل هو مستقلّ فيه و لو فرض امتناع حصول واجب و صدور خطاب من الشارع في الخارج.
و أمّا الثالث- أعني النتيجة- فلا ريب أنّ الحاكم به إنّما هو الحاكم بوجوب ذي المقدّمة، فإنّك بعد إحراز كون الفعل الخاصّ مقدّمة لواجب، و بعد الالتفات إلى حكم العقل بالملازمة بين إيجاب شيء و بين إيجاب مقدّمته- سواء كان الآمر هو الشارع أو غيره- تستنتج من هاتين المقدّمتين أنّ هذا الفعل واجب من قبل من أوجب ذا المقدّمة، فإذا فرض كونه هو الشارع فيكون الحاكم في النتيجة هو الشارع، أو غيره فهو، و كيف كان، فوجوب المقدّمة إنما هو من قبل من أوجب ذاها، فإن كان وجوبه شرعيا فيكون وجوبها كذلك، أو غيره فغيره، و لا ريب أنّ الحاكم بوجوب ذي المقدّمة- في محطّ النّظر و محلّ البحث- هو الشارع لا غير، فتكون النتيجة- و هي وجوب الفعل الخاصّ- شرعية أيضا، غاية الأمر أنّ استفادته تبعية، فإن شئت سمّه بالوجوب الشرعي التبعي، و أما تسميته بالعقلي التبعي فلا وجه لها، فإنه و إن كان تبعيا إلاّ أنّه شرعي- كما عرفت- لا عقلي، فيكون الحال في الأمر الثالث نظير الحال في الأوّل من جهة عدم مدخل للعقل في حكمه أصلا.
و الحاصل: أنّ الحكم في الموارد الثلاثة كلها: إما شرعي مستقلّ، أو تبعي [١]، و إما عقلي مستقلّ، و أمّا التبعي منه فقد عرفت انتفاءه.
[١] في الأصل: (التبعي)، و الصحيح ما أثبتناه في المتن.