تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩١ - الخامس الثمرة بين القول بالتكرار و كلّ من القولين الآخرين واضحة
و كيف كان، فإذا جاز ذلك و أمكن فيجوز للمكلف الإتيان بالأفضل ثانيا بعنوان كونه هو الواجب إذا قام دليل شرعي عليه، و إنّما قيّدنا الجواز بقيام الدليل الشرعي عليه، إذ لولاه لم يعلم ببقاء الطلب بالمعنى المتقدّم، و يحتمل حصول الغرض بالأوّل، إذ لا ملازمة بين الأفضليّة و بين إيقاف الغرض عليه إلى الوقت، بل يمكن الاكتفاء بالأوّل، بل ربما يعلم حينئذ باكتفاء الشارع بالأوّل لعدم البيان، فلا يبقى عند الإتيان بالأفضل طلب بالمعنى المتقدّم.
و كيف [كان] فلا بدّ للمكلّف من إحراز ذلك الطلب، و أنّ الغرض بعد لم يحصل بالفرد الأوّل الأدون، حتّى يجوز له الإتيان على الوجه المذكور، و إلاّ كان تشريعا، و إحرازه لا يكون إلاّ بدليل شرعيّ قائم عليه.
و تظهر الثمرة فيما إذا ورد دليل شرعيّ يدلّ عليه، فإن قلنا بالإمكان وجب الأخذ به و الحكم بمقتضاه و إلاّ فيئول إلى غير هذا المعنى إن أمكن، و إلاّ فيطرح لمخالفته للعقل.
و من هذا الباب الأخبار الواردة في استحباب إعادة صلاة- صلاّها منفردا- جماعة إذا أقيمت الجماعة بعد ما صلّى منفردا:
منها: رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «عن الرّجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلّون جماعة أ يجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال- (عليه السلام)-: نعم بل هو أفضل» [١]، فإنّها ظاهرة بل صريحة في جواز الإتيان بالفرد الأفضل- و هو الصلاة جماعة- بعد إتيان الأدون على أنّه هو الواجب المأمور به أوّلا، فإنّ الإعادة حقيقة في ذلك و ظاهرة فيه أو صريحة.
و منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «قلت لأبي
[١] الوسائل: ٥- ٤٥٦، كتاب الصلاة- أبواب صلاة الجماعة- باب: ٥٤- ح: ٩، و قد ورد الحديث في المصدر هكذا: «نعم و هو أفضل».