تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٥ - و أمّا المقام الثالث
العصيان في الامتثال حتى يكون الأمر به أمرا به. هذا.
أقول: لا يخفى فساد مبنى [١] هذا الجواب على المتفطّن، و هو عطف الرسول و أولي الأمر مع تكرار الأمر، فإنّ تكرار الأمر مشعر بأن المراد بإطاعة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة غير ما أريد من إطاعة اللَّه تعالى و إلاّ لما كان وجه للتكرار، فهو مؤيّد للمستدلّ لا مضرّ له، فالمراد بإطاعة اللَّه تعالى هو الإتيان بما أمر به بقصد الامتثال، و بإطاعة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة هو الإتيان بما أمروا به بعنوان كون إطاعتهم إطاعة اللَّه تعالى و لو اكتفى المجيب في وجه حمل الإطاعة على عدم العصيان بكثرة إطلاقها عليه- كما في الأمثلة المذكورة- لكان له وجه.
و قد يجاب عن الاستدلال بالآية: بأنه لو حمل الإطاعة على ما زعمه المستدلّ لكان مستلزما لتخصيص الأكثر لخروج أكثر الواجبات عنها كما لا يخفى، فلا بدّ من حملها على عدم العصيان، و معه لا دلالة لها على المطلوب.
لكن الإنصاف: عدم الحاجة إلى تكلّف حمل الإطاعة على عدم العصيان، و لا داعي له بوجه، إذ مع حملها على المعنى الأوّل أيضا لا يتمّ مطلوب المستدلّ.
بيان ذلك: أنّ الأمر بالإطاعة في الآية إرشادي وارد على طبق حكم العقل بوجوبها مطلقا- حتى في الواجبات التوصّلية- و موضوع الإطاعة إنّما هو الأمر، فالآية تقتضي وجوب الإتيان بالفعل المأمور به بداعي الامتثال ما دام الأمر به باقيا، كما هو قضية حكم العقل أيضا، و أمّا مع سقوطه- كما إذا أتى المكلّف بالفعل لا بداعي الامتثال، بل لاشتهاء نفسه- مثلا مع كونه توصّليا- فلا تقتضي الآية وجوب الإتيان به ثانيا بقصد الامتثال و الطاعة لذهاب
[١] و يحتمل أنّ الكلمة في الأصل: مثل ..