تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - المقدّمة المحرّمة
مرّ مثاله.
و منها: ما ذكره المحقّق الثاني [١]- على ما حكي عنه- في مناسك منى- أعني الحلق و الذبح و الرمي- من أنّ من عصى و خالف الترتيب صحّ نسكه المتأخّر الّذي قد قدّمه، ثمّ قاس عليه صحّة صلاة المديون المطالب بالدين المتمكّن من أدائه إذا عصى و لم يقضه، و اشتغل بالصلاة في سعة الوقت.
قال سيّدنا الأستاذ- دام ظله-: و هذا يجري في كلّ عبادة موسّعة مزاحمة بواجب مضيّق- كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة- إذا تركه و اشتغل بها في سعة الوقت، و غير ذلك من الأمثلة للواجب المضيّق و الضدّ الموسّع.
و منها: ما ذكره المشهور من صحّة صلاة المأموم إذا خالف الإمام فيما يجب عليه متابعته، حيث قالوا: إنّه أثم حينئذ، لكن صحّت صلاته.
و جميع تلك الأمثلة لا وجه للقول بالصحّة فيها إلاّ البناء على ما اخترناه، كما لا وجه للقول بالفساد فيها إلاّ البناء على مخالفه.
نعم يمكن توجيه الفساد في الأخير- كما قيل- من جهة تعلّق النهي بالجزء الّذي يأتي به بعد عصيان المتابعة، فيفسد الكلّ، لأن النهي عن الجزء مستلزم للنهي عن الكلّ، فتأمّل.
إيقاظ: اعلم أنّ تعليق الحكم على الشرط المتأخّر على القول بجوازه لا يختصّ بالوجوبي، بل يجري في سائر الأحكام التكليفية كما لا يخفى، بل في الوضعيّة بأسرها أيضا. و من هذا الباب تعليق سببية العقد الفضولي على الإجازة المتأخّرة على القول بكونها كاشفة كما أشرنا إليه سابقا.
ثمّ إنّ لازم التعليق على هذا الوجه كون وجود المعلّق عليه فيما بعد كاشفا عن حصول المعلّق من قبل، و لازم ذلك ترتّب جميع الأحكام المترتبة عليه شرعا
[١] جامع المقاصد: ٣- ٢٣٢، الفصل السادس، المطلب الأوّل.