تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤ - الثالثة
الظاهر فيها أيضا أنّها واقعة من قبل نفس الفاعل لا الغير، بل لو وقعت منه من غير التفات إلى أنّها منه أو من غيره تحمل على الأوّل و تتعيّن فيه، و هذا أيضا قد قامت الحجّة من العقلاء على العمل به.
ثمّ إنّه يظهر الثمرة فيما قلنا فيما إذا كان الطلب صالحا لوقوعه على الوجهين و محتملا لهما، فيخرج ما لم يكن صالحا أصلا- كأوامر الإطاعة، فإنّها لا تصلح إلاّ للإرشاد- و ما كان صالحا لكن المقام يكشف بقرينة معيّنة لأحد الأمرين.
هذا كله في الطلب الصادر بصيغة الأمر.
و أمّا الصادر منه بمادّة الطلب مريدا بها الإنشاء، كأن يقول: (طلبت منك هذا) قاصدا به حمل المأمور و بعثه نحو الفعل، لا الإخبار عن كونه طالبا قبل، فلا خلاف في كونه ظاهرا في كونه من اقتضاء نفسه لظهور المادّة في ذلك بلا خلاف.
الثالثة
[١]: الألفاظ الدالّة على الطلب- كمادّة الأمر و الإرادة و الطلب إذا أريد بها الطلب الإنشائيّ، أعني البعث و التحريك لا الإخبار، و صيغة الأمر، و كذا الجمل الإخبارية المراد بها الطلب- ظاهرة في الوجوب، أعني الطلب الحتمي الّذي يلزمه المنع من الترك عند الإطلاق، سواء كان دلالتها على الطلب مجازا بمعونة القرينة- أي القرينة المفيدة لإرادة الطلب من اللفظ المقرون بها، مع عدم قرينة على أنّ المراد أيّ فرد منه كما في غير صيغة الأمر من الموادّ المذكورة [١]، و الجمل الإخبارية إذا استعملت في الطلب الإنشائيّ بمعونة القرينة
[١] قولنا: (من الموادّ المذكورة): اعلم أنّ التجوّز فيها إنّما هو في الهيئة لا المادّة- كما سيجيء بيانه كما في الجمل الإخبارية من غير تلك الموادّ أيضا، و هذا إذا أريد بها إيقاع الطلب فعلا، و أمّا إذا أريد الإخبار عنه فلا تجوّز فيها أصلا. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] أي (الفائدة الثالثة) على ما في هامش الأصل.