تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - الأوّل
كونه طريقا إليه فهو من المسائل الأصولية [١]، و يقابلها الفرعيّة، و هي ما لم تكن واقعة في طريق الاستنباط بمعنى أنّ المطلوب فيها ليس ما يكون من مقدّمات استنباط الحكم الفرعي، بل نفس الحكم الفرعي، بحيث لا يتوقّف العمل بعده على استنباط حكم آخر، بل يترتّب عليه العمل بلا واسطة استنباط حكم آخر، و لذا تعرّف بما يتعلّق بكيفية العمل بلا واسطة. فمن هنا اتّضح الفرق بين المسألة الأصولية و الفرعية.
و خلاصة الفرق: أنّ الأولى عبارة عن المسألة الممهدة لاستنباط طريق استنباط الحكم الفرعي بحيث يكون النتيجة و المطلوب فيها من مقدّمات استنباط الحكم الفرعي، لا نفس الحكم الفرعي، فلذا لا تتعلّق بكيفيّة العمل بلا واسطة، بل إنّما تتعلّق بها بعد استنباط حكم آخر، و الثانية عبارة عن المسألة الممهدة لاستنباط نفس الحكم الفرعي الّذي يتعلّق بالعمل بلا واسطة استنباط حكم آخر.
لا يقال: مسألة وجوب الصّلاة- مثلا- أو الصوم أو الحج أو الزّكاة من المسائل الفرعية قطعا، و مع ذلك لا تتعلّق بكيفيّة العمل بلا واسطة، بل إنّما تتعلّق
[١] إن قلت: هذا يقتضي أنّه لو وقع البحث عن وجود الكتاب أو السنّة أو الإجماع [١] فيكون المسألة أصولية.
قلنا: نعم، لكنّه لا يقع البحث عنها صغرى لسهولة طريق إحرازها فيها- و هو الحسّ- بخلاف الأمور العقلية، فإنّ طريق إثبات صغرياتها أيضا إنّما ينتهي إلى البراهين العقلية [٢] و المقدّمات النظريّة، و هذا هو الوجه في تعرّضه للبحث فيها صغرى دون المسألة المدوّنة. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] الكلمة غير واضحة و أثبتناها استظهارا. فافهم.
[٢] هنا كلمة غير مقروءة في الأصل، و الظاهر أنّها لا تخلّ بالمعنى.