تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١١ - الأوّل
فيها من طرق استنباط الحكم الفرعي و من مقدماته الممهّدة له، فتعمّ كلّ ما كان المطلوب فيها من مقدّماته، و لا ريب أنّ إحراز ذات الدليل أيضا من المقدّمات، ضرورة أنّ العلم بحجّيّة العقل لا يكفي في استنباط حكم الضدّ الموسّع- مثلا- إلاّ بعد العلم بأنّه يحكم بالملازمة بين الأمر بالشيء و بين النهي عن ضدّه و عدمه [١]، و كذلك أنّ العلم بحجّيّة الخبر- مثلا- لا يكفي في استنباط حكم الكرّ الملاقي للنجس أو القليل الملاقي له ما لم يعلم بوجود قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢].
هذا مضافا إلى أنّ المسائل الأصوليّة العقلية المختلف فيها إنّما يقع البحث فيها عن وجود حكم العقل لا عن حجّيّته، إذ لا خلاف لأحد فيها بعد إحراز الصغرى إلاّ عن بعض الأخباريين، و هو بمكان من الضعف لا يلتفت إليه لكونه مصادمة للضرورة، و شبهة في مقابلة البديهة.
و الحاصل: أنّ المسائل الأصولية العقلية- الدائرة بين الأعلام الواقعة محالّ للنقض و الإبرام- لا يرجع الكلام فيها إلاّ إلى الصغرى إلاّ أنّ البحث في بعضها إنّما يقع عن حكم العقل المستقلّ، و في بعضها عن حكمه التّبعي، كما في المقام و في أكثر المسائل المشار إليها.
و بالجملة: كلّما يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الفرعي من حيث
[١] تذكير الضمير باعتبار رجوعه على العلم.
[٢] الكافي: ٣- ٢- كتاب الطهارة- باب: الماء الّذي لا ينجسه شيء.- ح: ١ و ٢.
و الاستبصار: ١- ٦- كتاب الطهارة- أبواب المياه و أحكامها- باب مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء.- ح: ١ و ٢.
و صدر الحديث في المصدرين هكذا: (إذا كان الماء قدر.).، و كذا في الوسائل: ١- ١١٧- ١١٨- كتاب الطهارة- أبواب الماء المطلق- باب: ٩ عدم نجاسة الكرّ ...- ح: ١ و ٢ و ٥ و ٦.