تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٢ - الأوّل
الأوامر المشروطة، أو للمادّة فتدخل في المطلقة، فإنّ الإضمار في قوّة الذّكر كما لا يخفى. فيقال في مثل قوله (عليه السلام): (إن بلت فتوضّأ، و إن نمت فتوضّأ [١]، و إن صلّيت فاقرأ الفاتحة) [٢] مثلا: إنّ التقدير: إن بلت مع دخول وقت الصلاة و اجتماع شرائط وجوبها فتوضّأ، و هكذا في نظائره، فتدخل في المشروط لكون القيد المقدّر حينئذ قيدا للهيئة كما لا يخفى.
أو أنّ التقدير: إن بلت فتوضّأ حال دخول الوقت و وجوب الصلاة، و هكذا إلى آخر الشرائط، فتدخل في المطلقة، فإنّ الأمر حينئذ مطلق، و يكون القيد المقدّر من قيود المادّة المأمور بها، و من ظروف امتثال الأمر.
هذا، لكن يشكل التزام الإضمار بكلا وجهيه: بأنه إنّما يصحّ إذا كان الأمر واردا في مقام البيان من جهة الإطلاق و الاشتراط، و إلاّ لما [كان] وجه للتقدير الّذي هو في قوّة الذّكر، و نحن نقطع بأنّ أمثال تلك الأوامر ليس المقصود منها إلاّ مجرّد بيان شرطية تلك الأمور أو جزئيتها في الجملة و ليست في مقام بيان الإطلاق و الاشتراط قطعا.
و بعبارة أخرى: إنّها في مقام بيان اعتبار تلك الأمور نفسها في الواجبات مع قطع النّظر عن الأمور الأخرى، و بيان الإطلاق و الاشتراط راجع إلى تعرّض حال الأمور الأخرى أيضا.
و كيف كان فالوجه غير بعيد، و عليه يكون الحال في المقام كالحال في المطلقات من جهة توقّف الحكم بالإطلاق على إحراز كون الخطاب واردا في مقام البيان.
[١] هذه مضامين أحاديث مثل: (و لا ينقض الوضوء إلاّ غائط أو بول أو ريح أو نوم). الوسائل:
١- ١٧٩- أبواب نواقض الوضوء- باب: ٢- ح: ٨، و كذا باقي أحاديث الباب.
[٢] هذا مضمون أحاديث راجع الوسائل: ٤- ٧٣٢- كتاب الصلاة- أبواب القراءة في الصلاة- باب: ١.