تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - الأوّل
و الحاصل: أنّ الطلب من مقولة الإيجاد، و لا ريب أنّ إيجاد البعث و التحريك: إمّا مقيّد بشيء، أو مجرّد: الأوّل هو المشروط، و الثاني هو المطلق، و إنّما يتصوّر الشقّ الثالث- و هو القدر المشترك المجرّد عن الخصوصيّتين- في مقام الإخبار كما في المطلقات لجواز إظهار نفس الماهيّة المطلقة.
و أمّا في الإنشاء- الّذي هو من مقولة الإيجاد- فلا يعقل فيه ذلك، لأن القدر المشترك لا يمكن حصوله في الخارج بدون إحدى الخصوصيّتين.
ثم لمّا كانت هاتان الخصوصيتان من قبيل الأقل و الأكثر و أنّ فصل إحداهما عدم فصل الأخرى، فبعدم التقييد يتعيّن الطلب في المطلق، فيكون حمله عليه من جهة ظهوره فيه من باب عدم ذكر القيد. هذا حاصل الوجه الأول.
و أما الوجه الثاني فبيانه: أنا نمنع انحصار فرد الطلب في الوجود الخارجي في المطلق و المشروط، بل يمكن أن يوجد المتكلّم بالصيغة الأمر المبهم المردّد بينهما، و يقصد به ذلك.
نعم، الترديد لا يعقل في ضميره، فإنّ الطلب الكامن فيه أحد الأمرين لا محالة، و ورود الأمر على هذا النحو فوق حدّ الإحصاء كما يظهر للمتتبّع في الأخبار، فإن أوامر الشروط و الأجزاء أكثرها مطلقة من حيث اللفظ مع القطع باشتراط تلك الأجزاء أو الشرائط بوجوب المركّب أو المشروط.
و كيف كان فالغرض في تلك الأوامر ليس إلاّ إبراز الطلب و إيجاده في الجملة. فعلى هذا فلا يمكن حمل كلّ أمر مطلق بمجرّد إطلاقه اللفظي على الوجوب المطلق من أوّل الأمر، بل لا بدّ من إحراز كون الخطاب واردا في مقام البيان حتى يحمل إطلاقه على الإطلاق حقيقة، و إلاّ فيمكن أن يكون من قبيل تلك الأوامر المشار إليها.
هذا، و يمكن إدخال الأوامر المشار إليها في أحد الأمرين من المطلق و المشروط بالتزام إضمار فيها و جعل المضمر: إمّا قيدا للهيئة، فتدخل تلك في