تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - الأوّل
هذا توضيح الإشكال في مقدّمة الواجب، و مثله الكلام في سائر الاستلزامات و المفاهيم أيضا بناء على أن لا يكون التلازم فيها لفظيا- أي لا يكون بيّنا بالمعنى الأخصّ- إذ عليه فحكم العقل بانتفاء الحكم المعلّق على شيء عند انتفاء ذلك الشيء حكم عقلي مستقلّ لا يحتاج إلى خطاب من الشارع، فظهر بطلان تقسيم حكم العقل إلى غير المستقلّ.
و يتلوه في الضعف تقسيمه إلى الواقعي و الظاهري.
و توضيحه: أن في موارد الأصول العملية كالبراءة مثلا أيضا أمورا ثلاثة:
الصغرى: و هي أنّ هذا الشيء مشكوك الحكم.
و الكبرى: و هي أنّ كلّ مشكوك الحكم يقبح العقاب عليه، و أنه يلزم من كونه مشكوكا فيه كونه مباحا من قبل المكلّف- بالكسر-.
و النتيجة: و هي أن هذا الشيء يقبح العقاب عليه، و أنه مباح من قبل المكلّف.
و لا ريب أنه لا مدخل للعقل في الأوّل أصلا، فإنه إنما يحرز بالوجدان لا غير. و أما الثاني فلا ريب أنّ الحكم الّذي من قبل العقل هو الملازمة و قبح العقاب، و لا ريب أنّ الملازمة أمر واقعي جدا، و أن العقاب قبيح واقعا قطعا.
و كيف كان فذلك حكم عقلي مستقلّ واقعي، و أما كونه مباحا فليس من حكم العقل في شيء أصلا، و إن كان مدركه العقل، بل هو حكم شرعيّ ظاهريّ يكشف عنه العقل، فما يكون ظاهريا ليس بعقليّ، و ما يكون عقليّا لم يكن ظاهريا، كما أنّه لم يكن تبعيّا.
و الحاصل: أنّ الّذي هو حكم العقل واقعي مستقلّ، فإنّ إجراء البراءة في موارد جريانها إنّما هو لحكم العقل القطعي بقبح العقاب من دون تمام الحجّة، بل تسميته حكما أيضا لا يخلو عن مسامحة إلاّ أن يعمّم الحكم إلى مطلق الإثبات و النفي، و كذا في الاحتياط في موارد جريانه، فإنّه أيضا لحكم العقل