تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٢ - الخامسة
و أمّا الثالث: فلما عرفت من خروج أمر الحائض و النفساء، و كذا أمر المولى بالخروج إلى المكتب عن موضوع البحث لسبق الأمر على الحظر في الأوّل، و أنّ الحظر في زمان خاصّ كان مقيّدا له بذلك، فيكون ثبوت الوجوب لما بعده بإطلاق ذلك الأمر، و لاختلاف موضوعهما في الثاني.
و أمّا الأمر بقتل المشركين بعد الأشهر الحرم فكونه للإيجاب إنّما هو لقيام الإجماع عليه، فيكون هو مخرجا للأمر عن هذا الظهور العرفيّ و صارفا عنه، و كلامنا إنّما هو في الأمر الواقع عقيبه الحظر بالنظر إلى وقوعه بعده مع قطع النّظر عن سائر القرائن.
و من هنا نقول: إنّ أمر الحائض و النفساء، و كذا الأمر بالخروج إلى المكتب على تسليم دخولهما في موضوع النزاع إنّما حملا على الوجوب بسبب القرينة، و هي الإجماع في الأوّل، و العلم بمطلوبية الذهاب إلى المكتب في الثاني.
و من هنا يندفع القول بظهور الأمر حينئذ في الحكم السابق على الحظر، فإنّه على تقدير تسليمه إنّما هو لأجل القرينة الخاصّة و هي ثبوت الوجوب أو الإباحة قبله، مع أنّ كون الحكم السابق قرينة على ظهور الأمر حينئذ فيه محلّ نظر.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ حجج الأقوال الأخر إنّما هي دعوى ظهور الأمر حينئذ عرفا فيما صاروا إليه فكلّ يدّعيه على طبق مدّعاه.
و أمّا القائل بالوقف و الإجمال: فحجّته أنّه يرى التعادل بين ما يقتضي الحمل على الحقيقة، و بين ما يقتضي حمله على المجاز فتوقّف.
و جوابه قد علم ممّا سبق، فإنّ المنصف يجد ظهوره فيما اخترنا دون ما صاروا إليه، و بهذا الظهور يندفع القول بالوقف، فإنّ ما يقتضي حمله على الحقيقة مقهور بالنسبة إلى ما يقتضي حمله على المجاز، فيؤخذ بالثاني، فلا وجه للتوقّف.