تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠ - الخامسة
المخرج عنه، و مجرّد وقوعها عقيب الحظر لا يصلح لذلك، لجواز الانتقال من الحرمة إلى الوجوب، بأن يكون شيء محرّما إلى زمان، فيصير واجبا بعد ذلك الزمان، كما يجوز الانتقال منه إلى الإباحة.
و كيف كان، فجواز كلّ من الانتقالين على حدّ سواء في نظر العقل، و ليس النهي السابق منافيا للوجوب بعده، حتّى يصلح وقوع الصيغة للصرف، كما هو شأن القرينة في المجاز.
و الحاصل: أنّ صلوحه للصرف مبني على امتناع الانتقال من أحد الضدّين إلى الآخر، و هو باطل، مع أنّه يجري بالنسبة إلى الإباحة أيضا، فإنّها ضدّ للحرمة أيضا.
ثانيها: أنّه لا كلام عند القائل بكون الصيغة للوجوب أنّ ورودها عقيب الحظر العقلي لا ينافي حملها على الوجوب، بل يحمل أوامر العبادات الواقعة بعده- حيث انّ العقل كان يحكم بالحظر، نظرا إلى قبح التشريع- على الوجوب إلى أن يعلم المخرج عنه.
ثالثها: أنّه أمرت الحائض و النفساء بالصلاة بعد حظرها عليهما، و لم يتوقّف أحد في حمل هذا الأمر على الوجوب، و كذا الحال في قوله تعالى: (- فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين-) [١] و كذا قول المولى لعبده: (اخرج من المحبس إلى المكتب)، بل لا يستفاد منها سيّما المثال الأخير إلاّ الوجوب كالأوامر الابتدائية.
هذا، و لا يخفى ما في الكلّ من التأمّل بل المنع، كما يظهر للمتأمّل.
أمّا الأوّل: فلأنّ مبنى القرينة الصارفة ليس على تنافي إرادة الحقيقة معها، حتّى يدفع ما نحن فيه بأنّه لا منافاة، بل المدار فيها على كونها بحيث
[١] التوبة: ٥.