تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠ - الثالثة
أيضا مع القصد المذكور أن تأذن له في الترك أيضا، فيئول إلى أنّ قصدك أيضا الرجوع عن هذا الطلب و عدم إبقائه على حاله، فيكون هذا الطلب مشوبا بقصد الرجوع و الإذن، و فائدة الطلب حينئذ تنبيهه على ميلك إلى الفعل المأمور به، فإنّ الطلب كاشف عنه جدّاً، لكن لا يكون ارتفاعه مستلزما لارتفاعه قطعا، فيكون حاصل الأمر الندبي بعد الإذن هو مجرّد الميل إليه من دون تحريك.
و كيف كان فهنا أمران: الطلب و الإذن في الترك، و لا ريب أنّ الصيغة بنفسها لا تنهض على إفادة الثاني، بل لا بدّ في ذلك من إيراد دالّ آخر من القرائن البتّة.
هذا بخلاف ما لو أمرته بالأمر الوجوبيّ، فإنّ قصدك حينئذ إنّما هو الطلب مع عدم قصد الرجوع عنه، فيكون مفاد الصيغة حينئذ هو الطلب الخالص عن شوب الإذن في الترك، و لا ريب أنّه يكفي في إفادته الصيغة بنفسها من دون حاجة إلى إيراد دالّ آخر، فإذا أطلقت الصيغة فهي تفيد الطلب، و مع عدم اقترانها بالإذن في الترك يكون مفادها هو الطلب الخالص، و هو الوجوب.
فإذا عرفت فنقول: إنّ وجه انصراف الطلب المستفاد من الصيغة عند إطلاقها و تجريدها عن القرينة إنّما هو تجريدها و إطلاقها من القيد.
و بعبارة أخرى: إنّا بعد ما فرضنا أنّ الصيغة بمجرّدها تكفي- إذا لم تنضمّ إليها قرينة- تكفي في إفادة الوجوب حيث إنّها دالّة على الطلب، و إذا لم يلحقه الإذن في الترك فيكون خالصا عن شوبه، فيتعيّن في الوجوب، لأنّه الطلب الخالص عنه، هذا بخلاف الندب، فإنّ فصله و هو الإذن في الترك لا بدّ في تفهيمه من قرينة خارجيّة غير الصيغة، فحينئذ إذا ورد أمر مطلق مع إحراز أنّ الآمر قاصد به التفهيم، و أنّه في صدد تفهيم غرضه المقصود، فيقال: إنّه لو كان مراده الندب لأقام القرينة على الإذن، و إلاّ لزم إخلاله بغرضه، فإذا لم يقم- كما هو المفروض- فلا بدّ أن يكون مراده هو الطلب مع عدم الإذن في الترك، فيتعيّن هذا