تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١ - الثالثة
في الوجوب، فيكون منشأ الانصراف و سببه هو إطلاق اللفظ و تجريده عن قيد زائد، و الحال في انصراف الطلب إلى الوجوب نظير الحال في انصرافه إلى الوجوب العيني لا التخييري، فكما أنّ إرادة كلّ منهما من الصيغة لا توجب التجوّز في الصيغة أصلا، حيث إنّ كلاّ منهما نوع من الطلب الّذي وضعت هي بإزائه، فكذلك الحال في المقام، و كما أنّ منشأ انصراف الطلب إلى العيني هناك إنّما هو إطلاق اللفظ و تجريده عن قيد زائد، حيث إنّ طلب شيء إذا لم يشبه الإذن في تركه إلى بدل معيّن في العيني، إذ هو هو الطلب الخالص عن هذا الشوب، و يكفي في إفادته نفس الصيغة من دون حاجة إلى أمر آخر، إذ المفروض أنّها دالّة على طلب هذا الفعل، و طلبه إذا خلص عن الشوب المذكور يكون طلبا لهذا الشيء بعينه، هذا بخلاف الوجوب التخييري [١] حيث إنّ الطلب فيه مشوب بالإذن في ترك ذلك الفعل إلى بدل، و لا يكفي في إفادة ذلك نفس الصيغة، بل [لا بدّ] [١] من إيراد قرينة أخرى، فيقال بعد قولك: (افعل هذا): أو ذاك، إذ لو لم تأت بالثاني فالأوّل ظاهر في العيني، فكذلك منشأ الانصراف فيما نحن [فيه] هو تجريد اللفظ و إطلاقه، كما عرفت، و سيجيء مزيد تحقيق لذلك في مسألة الوجوب التعيني و التخييري إن شاء اللَّه تعالى، فافهم.
ثمّ إنّه قال دام ظلّه: و للنفس تأمّل في كلّ من دعوى كون الأمر حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب و الندب و دعوى كون الانصراف إلى الوجوب- على تسليم الأولى- مسبّبا من الوجه المذكور، أو من أحد الوجوه المتقدّمة.
نعم المتيقّن ظهور الأمر عند الإطلاق في الوجوب، و لم يتحقّق بعد أنّه
[١] الفرق بين الندب و الوجوب التخييري: أنّ الأوّل هو الطلب المقرون بالإذن في الترك لا إلى بدل أصلا، و الثاني هو الطلب المقرون به إلى بدل، لا مطلقا. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] إضافة يقتضيها السياق.