تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩ - الثالثة
في الأفراد الغالبة بأن تكون تلك الأفراد بحيث تملأ العيون بحيث كأنّها لا ترى من أفراد المطلق إلاّ إيّاها، فلا تضايق حينئذ كونها منشأ للانصراف.
ثمّ إنّ هاتين على تسليم كلّيتهما لا يجري شيء منهما فيما نحن فيه، لعدم ثبوت كون الوجوب غالب الإرادة أو الوجود، بل يمكن دعواهما بالنسبة إلى الندب في الأوامر الشرعية.
ثمّ إنّه- دام ظلّه- عدّ من أسباب الانصراف أمرين آخرين:
أحدهما: شدّة الحاجة إلى بعض الأفراد، فهي توجب انصراف المطلق إلى هذا البعض و لو لم يكن هناك غلبة إرادة أو وجود- بحيث لو فرض بدو الخلق و ابتداء تكلّمهم- فهذه توجب هذا الانصراف جدّاً.
و ثانيهما: كثرة الحاجة إلى بعض الأفراد، فهي أيضا توجب انصرافه إلى هذا البعض من غير توقّف على غلبتي الإرادة و الوجود بحيث توجبه في الفرض المذكور أيضا.
ثمّ إنّ هذين- أيضا- لا مساس لهما بما نحن فيه، فإنّ الوجوب ليس شديد الحاجة أو كثيرها بالنسبة إلى الندب قطعا، فافهم.
قال دام ظلّه: على تقدير كون ظهور الأمر عند الإطلاق في الوجوب من جهة الانصراف فغاية ما يمكن أن يوجّه به أن يقال: إنّ حقيقة الوجوب إنّما هي الطلب الخالص عن شوب الرجوع، و حقيقة الندب إنّما هي الطلب المشوب بالرجوع و الإذن في الترك، إذ لا ريب أنّ الإذن فيه بعد الطلب رجوع عن الطلب حقيقة، إذ ليس الطلب إلاّ البعث و الحمل، و هو ينافي الإذن، إذ معه لم يبق الطلب بحاله و إنما الباقي هو مجرّد الميل إلى الفعل.
و توضيح ذلك أنّك إذا أمرت عبدك ندبا فقد قصدت من الصيغة بعثه و حمله لا غير، فلذا يكون الصيغة مستعملة في معناها الحقيقي، لكن في قصدك