تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨ - الثالثة
إطلاق اللفظ بالنسبة إليها، فيحكم بمقتضى إطلاق اللفظ على إرادة الندب، لأنّه نفس الصيغة من دون اعتبار شيء زائد.
لكنّه مدفوع: بأنّ كلاّ من الوجوب و الندب موجود بإيجاد واحد، فلا يلزم على تقدير الوجوب إيجاد آخر- و هو إيجاد قوّة الطلب- حتى يكون هذا حادثا آخر، فيندفع بالأصل للشكّ في حدوثه، فيتعيّن به الفرد الآخر، و كذا لا يتعلّق في الوجوب إرادة بالطلب و أخرى بتأكده، حتّى يقال: القدر المتيقّن إنّما هو إرادة الطلب المطلق، و إرادة شيء آخر معه و تقيّده به خلاف الأصل، فيندفع بالإطلاق، بل هنا إرادة واحدة على كلّ حال إلاّ أنّ متعلّقها على تقدير إرادة الوجوب مرتبة من الطلب، و عند إرادة الندب مرتبة أخرى أضعف من السابقة، و كلّ واحدة من المرتبتين أمر بسيط لا جزء له في القصد أصلا.
ثمّ إنّهم ذكروا من أسباب انصراف المطلق: غلبة الإرادة، و غلبة الوجود، فالأولى توجب ظهور تعيّن القدر المشترك في الفرد الّذي أريد غالبا.
و بعبارة أخرى: إنّها توجب ظهور كون القدر المشترك مرادا باعتبار هذا الفرد.
و الثانية توجب ظهور كونه مرادا باعتبار الأفراد الغالبة.
و نحن نقول: إنّ سببية الأولى للانصراف مسلّمة حيث إنّها توجب معهودية ذلك الفرد من اللفظ، فيكون تلك المعهودية المسبّبة عنها قرينة على إرادة الفرد المذكور.
و أمّا الثانية ففيها تأمّل، نظرا إلى أنّه يشكل كونها بمجرّدها سببا للانصراف، و لا يلزم منها أيضا معهودية الأفراد الغالبة من اللفظ حتى تكون هي القرينة.
نعم لو بلغت الأفراد الغالبة في الكثرة و الشيوع إلى حيث صار غيرها من الأفراد لقلّتها بالنسبة إليها بحيث كأنّها لم تكن، و كأنّ فرد المطلق منحصر