تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - المقدّمة المحرّمة
تحصيل الاستطاعة المشروط بها وجوب الحجّ الآن فهو قادر الآن على [١] الحج في وقته بتقريب ما مرّ، مع أنّ عدم العقاب عليه لو لم يحصّلها ضروري الدين.
و أمّا الثاني- أعني عدم الترجيح لبعض الموارد و عدم خصوصية له بالنسبة إلى ما عداه- فواضح، و إن كان فبيّنه [٢].
هذا، لكن الإنصاف عدم ورود هذا السؤال، فإنّ عدم إمكان الكلّية المذكور- و إن كان مسلّما- إلاّ أنّ منع خصوصية لبعض الموارد على الآخر ممنوع.
بيانه: أنّ مراد الموجّه: أنّ هذه قاعدة عقلية ثابتة بالعقل و بناء العقلاء فيما إذا كان الأمر مطلقا بالنسبة إلى القدرة، لكن للآمر أن يعتبر في أمره تقييده بقدرة خاصّة- و هي الحاصلة في وقت الواجب كما في الحجّ- فيخرج بذلك عن موضوع حكم العقل، فلا يرد أيضا أنّ هذا تخصيص لحكم العقل، فثبت الخصوصية لبعض الموارد بالنسبة إلى الآخر.
هذا، لكن الإنصاف- بعد ذلك كلّه- عدم جواز تصديق الموجّه في ذلك.
نعم، المذمّة ثابتة من العقلاء لو عجّز العبد نفسه عن الإتيان بالواجب في وقته، لكن الظاهر أنّه على الفاعل لا الفعل.
ثمّ إنّ الفرق بين ما نحن فيه و بين المسألة المتقدّمة سابقا، و هي ثبوت العقاب على من علم إجمالا بأحكام اللَّه تعالى عليه، فلم يتعلّمها حتى وصل وقت الواجب و هو غافل عن وجوبه: أنّ الكلام هنا- كما عرفت- في أنّ المعتبر في تنجّز التكليف بالواجب في وقته هو بقاء القدرة للمكلّف في ذلك الوقت أو في
[١] في الأصل. من.
[٢] أي و إن كان ترجيح لخصوصيّة فبيّنه.