تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - الأوّل
و من هنا تبيّن الفرق بين صورة الشك و التردّد في كون الشيء واجبا نفسيا أو غيريا و بين صورة العلم بكونه واجبا من جهتين، فإنّ الأمر من كل واحد منهما محرز، فيكون الاقتصار على الامتثال من تلك الجهة محقّقا لوقوع الفعل على وجه الطاعة قطعا.
فإن قيل: إنه كما يجب مراعاة جهة الغيرية و امتثالها كذلك يجب مراعاة جهة النفسيّة و امتثالها، و هاتان الجهتان متضادّتان لا يمكن اجتماعهما في القصد، فلا يمكن الجمع بين الامتثالين في إيجاد واحد للفعل، بل يجب تارة إيجاده بعنوان كونه واجبا نفسيا، و أخرى بعنوان كونه غيريا.
قلنا: إنّ المطلوبية نفسا ليست بشرط عدم الغير، بل إنّما هي لا بشرط، فلا ينافي قصد الغير أيضا، و إلاّ لما جاز القصد إلى فعل واجب نفسيّ آخر فيما بعد حين الاشتغال بواجب نفسي، و هو باطل بالضرورة.
فإن قيل: إنّ مجرّد القصد إلى فعل الغير ليس محققا للامتثال الغيري، بل إنّما يحقّقه إذا كان على وجه يكون هو المحرّك لإيجاد هذا الفعل، و إلاّ لم يكن إيجاده إتيانا بعنوان المقدّمة من حيث المقدّمية، و قد مرّ لزوم الإتيان به بهذا العنوان في مقام الامتثال، فلا بدّ حينئذ أيضا من تكرار العمل كما مرّ.
قلنا: إنّ ما ذكر إنّما هو مسلّم في صورة العلم بكون ذلك مقدّمة لذلك الغير، و أمّا في مقام الشكّ فيكفي مجرّد قصد الإتيان به أيضا.
أقول: و للنفس في ذلك الأمر تأمّل و تزلزل، فالأحوط هو التكرار على الوجه المذكور.
ثمّ إنّه يشكل الأمر في العبادات المردّدة بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين من الأجزاء على القول بالتمسّك بأصالة البراءة في الزائد المشكوك فيه، فإن الأجزاء الباقية المتيقّنة مردّدة بين كونها واجبة نفسا و بين كونها واجبة مقدّمة