تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - الأوّل
للكلّ المؤلّف منها و من الأجزاء الباقية المنفية بأصالة البراءة، ضرورة أنّ أصالة البراءة إنّما تنفي التكليف و العقاب عن الزائد المشكوك فيه، و لا تصلح لتعيين المأمور به حتى يثبت بها كون المأمور به هي الأجزاء و الشرائط الباقية، فيثبت بذلك كون تلك الباقية واجبة نفسا.
و حاصل الإشكال و خلاصته: أنه بعد البناء على عدم الإتيان بالأجزاء المشكوك فيها اعتمادا على أصالة البراءة لا يعقل تحقّق الامتثال الغيري و إن بني على الإتيان بها أيضا فهو راجع بالأخرة إلى الالتزام بمقتضى الاحتياط لا أصالة البراءة.
لكن التحقيق: أنّ هذا الإشكال إنّما يرد على من تمسّك بالبراءة في الزائد مع التزامه بكون الأقلّ منجّزا [١] على كلّ تقدير حتى على تقدير كون الواجب في الواقع هو الأكثر، لكن على المختار- من أنّ التكليف به إنّما يكون منجّزا موجبا لاستحقاق العقاب على الترك لو كان الواجب في الواقع هو لا الزائد، و لزوم الإتيان به إنّما هو لأجل تمامية الحجّة بالنسبة إليه و تمامه لو كان الواجب هو في الواقع، و عدم معذورية المكلّف على تركه لو صادف كونه هو الواجب لذلك- فلا مجال لهذا الإشكال أصلا، فإنّا مأمونون بحكم العقل من العقاب على الأكثر لو كان هو المكلّف به في الواقع مع عدم بيانه لنا، و التكليف بالباقي و استحقاق العقاب عليه- من جهة كونه جزء من ذلك الأكثر- غير معقول بعد ارتفاع التكليف و العقاب عن الأكثر، فلا يجب علينا مراعاة الجهة الغيرية في تلك الأجزاء المتيقّنة الباقية- و هي الأقلّ- حتّى يجب علينا قصد ما يحتمل كون ذلك مقدّمة له ليرد الإشكال، و إنّما الواجب علينا بحكم العقل
[١] بمعنى استحقاق العقاب على تركه على كلّ تقدير. لمحرّره عفا اللَّه عنه.