تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - الأوّل في الأمر الواقعي الأوّلي إذا أتي بمتعلّقه على ما هو عليه
فنقول:
لا ينبغي الارتياب في اقتضائه لامتناع التعبّد به ثانيا من جهته، لأنّ امتثاله على الوجه المذكور علّة تامّة عقلا لسقوطه، فلا يعقل التعبّد بمتعلّقه ثانيا من جهته، لامتناع عود المعدوم، إذ المفروض انعدامه بالامتثال الأوّل بضرورة العقل، و التعبّد بمتعلقه ثانيا من جهته لا موضوع له- حينئذ- فيمتنع لامتناع عوده ثانيا حتّى يتحقّق للتعبّد من جهته موضوع، و هذا واضح غنيّ [عن] الاحتجاج عليه.
نعم هنا شيء، و هو أنّ هذه العقلية [١] على تقديرها من الأحكام العقلية الغير القابلة للتخصيص، مع أنّه ورد في مواضع من الشرع استحباب إعادة العبادة بعد الإتيان بها على الوجه المذكور:
منها: ما إذا صلّى الفريضة منفردا، ثم أقيمت جماعة، فإنّه ورد استحباب إعادتها جماعة- حينئذ- بأخبار كثيرة مأثورة عن أهل العصمة (عليهم السلام):
منها: رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «عن الرّجل يصلّي الفريضة، ثم يجد قوما يصلّون جماعة، أ يجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال (عليه السلام): نعم، بل هو أفضل» [٢].
فإنّ ظاهر السؤال- بل صريحه- إعادة تلك الفريضة التي قد فعلها، لا إيجاد صلاة أخرى مستقلّة، فإنّ اللام في قوله: (يعيد الصلاة) للعهد قطعا، فصريحها كظاهر لفظ (الإعادة) الإتيان بالفعل ثانيا على أنّه هو الفريضة.
[١] كذا في الأصل، و المناسب للسياق: هذه القضية العقلية ...- أو- هذا الحكم العقلي ...
[٢] الوسائل: ٥- ٤٥٦- الباب: ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة- الحديث: ٩، و في المصدر: نعم و هو أفضل.