تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - في محقق القربية في الواجب الغيري
ملاحظة أمر آخر فلا حاجة إذن إلى أزيد من قصد نفس ذلك العنوان، كما هو الشأن في الواجبات النفسيّة، و قد يكون من المفاهيم الغير المستقلّة الحاصلة في غيرها كالمعاني الحرفية، فيتوقّف قصد ذلك العنوان على قصد ذلك الغير أيضا، فإنّ التبعيّة- و التطفّل- مأخوذة في ذلك العنوان حينئذ، و من المعلوم أنّه لا يمكن قصد التابع بما هو تابع إلاّ بقصد متبوعه، فيجب حينئذ- زائدا على قصد الإتيان بذات ذلك العنوان- القصد إلى ذلك الغير الّذي أخذت التبعية بالنسبة إليه.
و بعبارة أخرى: إنّه إذا كان ذلك من الأمور التبعية فالتبعية مأخوذة في حقيقته و واقعه، فيجب قصد الغير الّذي لوحظت التبعية بالنسبة إليه، و إلاّ لم يكن قاصدا لذلك العنوان، إذ المفروض اعتبار التبعية في حقيقته، و قد مرّ وجوب القصد إلى عنوان المأمور به في مقام الامتثال.
فإذا علم ذلك فنقول: إنّه لا ريب أنّ الواجبات الغيرية بأسرها إنّما يكون العنوان للأمر الغيري فيها هو عنوان المقدّمية و التوصّل بها إلى الغير، فتكون هي بأسرها من الأمور التبعية بالنسبة إلى الواجبات النفسيّة التي هي مقدّمات لها، فيتوقف الإتيان بها على وجه الطاعة على قصد تلك الواجبات النفسيّة أيضا بالتقريب المتقدّم [١].
[١] اعلم أنّ الإتيان بالمقدّمة و إيجادها: تارة يكون على وجه أخذ المقدّمة عنوانا مستقلا و معنى اسميّا، و هو بأن يكون الغرض ذات المقدّمة، و يكون المحرّك لإيجادها هي- لا عنوان المقدّمة، و إن كانت هي صفة لازمة لها لا تنفكّ عنها- و حاصل ذلك: أنه يأتي بما يعلم أنّ من خواصّه التوصّل إلى واجب آخر، لا أنه يأتي به لأجل التوصّل به إليه.
و أخرى يكون على وجه أخذها بعنوان الآلية و التبعية التي هي من قبيل المعنى الحرفي، و هذا إنّما يكون بأن يأتي بالشيء لأجل التوصّل إلى الغير، بأن يكون الداعي إلى إيجاده ذلك لا غير، و هذا هو معنى كون الداعي هو عنوان المقدّمة الّذي قلنا بلزومه في مقام الامتثال.
لمحرّره عفا اللَّه عنه.