تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٣ - المقدّمة المحرّمة
[المقدّمة المحرّمة]
ثمّ إنّه [١] بعد البناء على جواز تعليق الوجوب السابق على الشرط المتأخّر و تعقّله بأحد الوجوه المتقدّمة بحيث لا يلزم محذور من جهة تأخّر شرط الوجوب، فهل يعقل كون ذلك الأمر المتأخّر المعلّق عليه الوجوب من المحرّمات إذا كان من المقدّمات الوجودية للواجب أيضا مع عدم بدل له- بمعنى انحصار المقدّمة الوجودية فيه، بمعنى أنه لا يلزم محذور من جهة كون المعلّق عليه المتأخّر حراما-، أو لا؟ المنسوب إلى المشهور هو الثاني.
لكن الحقّ- وفاقا لجمع من المحقّقين منهم الكركي [١]- (قدس سره)- في باب الدين من جامع المقاصد في شرح كلام العلاّمة- (قدس سره)- في بيان اشتغال المديون المتمكّن من أداء الدّين بالصلاة مع مطالبة ذي الدّين، و منهم الشيخ الأجلّ الشيخ جعفر- (قدس سره)- في مقدّمات كشف الغطاء في مسألة اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ [٢]، و بعض من تأخّر عنهما من الأعلام- الأوّل.
[١] اعلم أنّ محلّ الكلام هنا إنّما هو المقدّمة الوجودية التي تكون من جملة أفعال المكلّفين، كما يدلّ عليه قولنا: (من المحرّمات)، فإن المقدّمات الوجودية الاضطرارية كالقدرة و السلامة و الزمان لا تكون موردا للتكليف أصلا، و إنّما قيّدنا محلّ النزاع بذلك لأنّه لا محذور في تعليق الوجوب على المقدّمة الوجودية المتأخّرة إذا لم تكن اختيارية، إذ لا يعقل تعلّق تكليف بها- من الأمر و النهي- حتى يلزم محذور، و إنّما قيّدنا المقدّمة بالوجوديّة، إذ لا يلزم المحذور الآتي على تقدير كون الأمر المتأخّر المحرّم مقدّمة للوجوب فقط كما لا يخفى.
ثمّ الكلام في المقام إنّما هو في المقدّمة المحرّمة المنحصرة، و أمّا في غيرها فلا يلزم المحذور الآتي أصلا. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] جامع المقاصد: ٥- ١٢- ١٣.
[٢] كشف الغطاء: ٢٧- البحث الثامن عشر.