تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - المقدّمة المحرّمة
بتركه إياه فيه؟! مع أنّ المفروض كونه مرتكبا له فيما بعد لا تاركا.
و أمّا المخالفة فالمفروض عدم حصولها منه بعد.
و أمّا كون التقدير تقدير المخالفة أو كونه عازما عليها، فلا يعقل كون شيء منهما مسقطا للتكليف كما لا يخفى، فإذا فرض توجّه تكليفي الأمر و النهي إلى المكلّف في الآن و تنجّزهما عليه، و المفروض توقّف امتثال الأمر على مخالفة النهي، إذ المفروض كما مرّ انحصار المقدّمة في المحرّم، فيلزم التكليف و الأمر بما لا يطاق، فإنّ المقدّمة إذا كانت غير مقدورة يكون [١] ذوها أيضا كذلك، فيكون التكليف بذيها تكليفا بغير المقدور، و هو مما يستقلّ العقل بقبحه سواء كان عدم القدرة على المقدّمة عقليا أو شرعيا كما فيما نحن فيه، فإنّ المنهيّ عنه غير مقدور شرعا للمكلّف، و أيضا يلزم اجتماع الأمر و النهي في تلك المقدّمة المحرّمة، فإنّ وجوب ذيها و إن لم يكن مطلقا على سبيل الإطلاق، لكنه مطلق على تقديرها، أي على تقدير تلك المقدّمة المحرّمة.
و بعبارة أخرى: إنّ وجوب ذيها و إن كان مشروطا بتلك المقدّمة، لكنّه بعد تقدير حصولها يكون مطلقا، و لمّا كان التقدير تقدير حصولها يكون [٢] وجوب ذيها مطلقا، و لمّا كان المفروض كونها من المقدّمات الوجودية للواجب أيضا تعلّق [٣] بها الوجوب المقدّمي من تلك الجهة، مع كونها محرّمة في أنفسها، فيجتمع فيها الوجوب و الحرمة.
لا يقال: إنّ المفروض كونها من المقدّمات الوجوبية، و قد مرّ أنه لا خلاف في عدم وجوبها.
لأنا نقول: إنّ عدم الوجوب مسلّم إذا كان المقدّمة مقدّمة
[١] في الأصل: فيكون ..
[٢] في الأصل: فيكون ..
[٣] في الأصل: فتعلّق ..